ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار
وقال أيضًا {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} ، وروى الشيخان عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يدخل الجنة قاطع رحم"، وأخرج أبو داوود من حديث أبي بكرة يرفعه"ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع مدَّخر الله له في الآخرة من قطيعة الرحم"، وأخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه"إن أعمال أمتي تعرض عشية الخميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع الرحم".
وأخرج فيه من حديث ابن أوفى"إن الرحمة لا تنزل على القوم فيهم قاطع رحم"، وأخرج الطبراني من حديث ابن مسعود"إن أبواب السماء مغلقة دون قاطع الرحم".
قال القرطبي:"الرحم التي توصل عامة خاصة، فالعامة رحم الدين وتجب صلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة والرحم الخاصة تزيد بالنفقة على القريب وتفقد حاله والتغافل عن زلته."
وقال ابن أبي جمرة:"المعنى الجامع إيصال ما أمكن من الخير ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة، وهذا في حق المؤمنين وأما الكفار والفساق فتجب المقاطعة لهم إذا لم تنفع الموعظة."
رابعًا: بم تكون قطيعة الرحم؟
قال الزين العراقي:"تكون بالإساءة إلى الرحم، وقال غيره:"تكون بترك الإحسان لأن الأحاديث آمرة بالصلة ناهية عن القطيعة فلا واسطة بينهما.
والصلة نوع من الإحسان كما فسرها بذلك غير واحد والقطيعة ضدها: وهي ترك الإحسان
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق"