ومن جمع بينهما فقد تحقق قلت تزندق الأول لأنه قائل بالجبر الموجب لنفي الحكمة والأحكام وتفسق الثاني لخلو علمه عن صدق التوجه الحاجز عن معصية الله وعن الأخلاص المشروط في الأعمال وتحقق الثالث لقيامه بالحقيقة في عين تمسكه بالحق فاعرف ذلك اذ لا وجود لها إلا فيها كما لا كمال له الا به فأفهم اه وأما موضوعه فهو الذات العلية لأنه يبحت عنها باعتبار معرفتها أما بالبرهان أو بالشهود والعيان فالأول للطالبين والثاني للواصلين وقيل موضوعه النفوس والقلوب والأرواح لأنه يبحث عن تصفيتها وتهذيبها وهو قريب من الأول لأن من عرف نفسه عرف ربه وأما واضع هذا العلم فهو النبي صلى الله عليه وسلم علمه الله له بالوحي والإلهام فنزل جبريل عليه السلام أولا بالشريعة فلما تقررت نزل ثانيا بالحقيقة فخص بها بعضا دون بعض وأول من تكلم فيه وأظهره سيدنا على كرم الله وجهه وأخذه عنه الحسن البصري وأمه أسمها خيرة مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه مولى زيد بن ثابت توفي الحسن سنة عشر ومائة وأخذه عن الحسن حبيب العجمي وأخذه عن حبيب أبو سليمان داوود الطائي توفي سنة ستين ومائة وأخذه عن داوود أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي رضي الله عنه وأخذه عن معروف الكرخي أبو الحسن سري بن مغلس السقطي توفي سنة إحدى وخمسين ومائة وأخذه عن السري أمام هذه الطريقة ومظهر أعلام الحقيقة أبو القاسم محمد بن الجنيد الخزار أصله من نهاوند ومنشؤه العراق تفقه على أبي ثور وصحب الشافعي فكان يفتى على مذهب أبي ثور ثم صحب خاله السري وأبا الحارث المحاسبي وغيرهما وكلامه وحقائقه مدون في الكتب توفي رضي الله عنه سنة سبع وتسعين ومائتين وقبره ببغداد مشهور يزار ثم انتشر التصوف في أصحابه وهلم جرا ولا ينقطع حتى ينقطع الدين ومن رواية أخرى أخذه عن سيدنا علي رضي الله عنه أول الاقطاب سيدنا الحسن ولده ثم عنه أبو محمد جابر ثم القطب سعيد الغزواني ثم القطب فتح السعود