فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 676

ساعة ولا يستقدمون فإذا تعلق قلبك بحاجة من حوائج الدنيا والآخرة فأرجع إلى وعد الله واقنع بعلم الله ولا تحرص ففي الحرص تعب ومذلة قال شيخ شيخنا مولاي العربي رضي الله عنه الناس تقضي حوائجهم بالحرص فيها والجري عليها ونحن تقضي حوائجنا بالزهد فيها والإشتغال بالله عنها اه وإن كان ولا بد من الدعاء فليكن دعاؤك عبودية لا طلبا للحظ فإن تركت الحظوظ صبت عليك الحظوظ وإن غلب عليك وارد الطلب وطلبت شيئا ثم تأخر عنك وقت العطاء فيه فلا تتهم الله في وعده حيث قال أدعوني أستجب لكم ولا تيأس من نواله ورفده فإن الله قد ضمن لك الإجابة فيما يريد من خير الدنيا وخير الآخرة وقد يمنعك لطفا بك لكون ذلك المطلب لا يليق بك كما قال الشيخ أبو الحسن اللهم إنا قد عجزنا عن دفع الضر عن أنفسنا من حيث نعلم بما علم فكيف لا نعجز عن ذلك من حيث لا نعلم بما لا نعلم وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ما موصولة أي ويختار الأمر الذي لهم فيه خيرتهم وقد يكون أجابك وعين لذلك وقتا هو أصلح لك وأنفع فيعطيك ذلك في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد وقد يؤخر لك ذلك لدار الكرامة والبقاء وهو خير لك وأبقى وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من داع إلا وهو بين إحدى ثلاث إما أن تعجل له طلبته وإما أن يدخر له ثوابها وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها الحديث وقال الشيخ عبد العزيز المهدوي رضي الله عنه من لم يكن في دعائه تاركا لإختياره راضيا بإختيار الحق تعالى له فهو مستدرج ممن قيل له أقضوا حاجته فإني أكره أن أسمع صوته فإن كان مع اختيار الحق تعالى لا مع إختياره لنفسه كان مجابا وإن لم يعط والأعمال بخواتهما اه ثم حقق لك ما تقدم من إنجاز الوعد ونفوذ الموعود ولكن على الوجه الذي يريد وفي الوقت الذي يريد وأمرك في ذلك بالصدق والتصديق ونهاك عن الشك والترديد ليكمل بذلك فتح بصيرتك وتبهج أنوار سريرتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت