فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 676

همته بذلك فإن الله تعالى يكون ذلك بقدرته في ساعة واحدة حتى يكون أمره بأمر الله وكان شيخ شيخنا مولاي العربي رضي الله عنه يقول المريد الصادق إذا كان فانيا في الإسم مهما اهتم بالشيء كان وإن كان فانيا في الذات تكون الشيء الذي يحتاجه قبل أن يهتم به أو كلام هذا معناه وهو صحيح وفي بعض الأخبار أيضا فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا إن سألني أعطيته الحديث ومع ذلك لا ينفصل بذلك ولا يتكون إلا ما أحاط به قدر الله وقضاؤه فهمة العارف تتوجه للشيء فإن وجدت القضاء سبق به كان ذلك بإذن الله وإن وجدت سور القدر مضروبا عليه لا تخرقه بل تتأدب معه وترجع لوصفها وهي العبودية فلا تتأسف ولا تحزن بل ربما تفرح لرجوعها لمحلها وتحققها بوصفها وقد كان شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه يقول نحن إذا قلنا شيئا فخرج فرحنا مرة واحدة وإذا لم يخرج فرحنا عشر مرات وذلك لتحققه بمعرفة الله قيل لبعضهم بماذا عرفت ربك قال بنقض العزائم وقد يحصل هذا التأثير للهمة القوية وإن كان صاحبها ناقصا كما يقع للعاين والساحر عن خبثهما أو لخاصية جعلها الله فيها إذا نظرا لشيء بقصد انفعل ذلك بإذن الله وهذا كله أيضا لا يخرق أسوار الأقدار بل لا يكون إلا ما أراد الواحد القهار قال تعالى وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله وقال تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر وقال تعالى وما تشاؤن إلا أن يشاء الله وقال صلى الله عليه وسلم كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس أي النشاط للفعل وأشعر قوله سوابق أن الهمم الضعيفة لا ينفعل لها شيء وهو كذلك في الخير والشر وفي أستعارته الخرق والأسوار ما يشعر بالقوة في الجانبين لكن الحاصر قاهر فلا عبرة بقوة العبد القاصر وإذا كانت الهمة لا تخرق أسوار الأقدار فما بالك بالتدبير والإختيار الذي أشار إليه بقوله أرح نفسك من التدبير فما قام به غيرك عنك لا تقم به أنت لنفسك قلت التدبير في اللغة هو النظر في الأمور وأواخرها وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت