الصفحة 20 من 89

وهكذا يتجلى شأن الذكر في الحج ، ويستبين عظم منزلته ورفيع مكانته .

ثم إن الله - عز وجل - أثنى على الذاكرين له ، وأمر بالإكثار من ذكره ، لشدة الحاجة إلى الذكر ، وعدم استغناء العبد عنه طرفة عين ، فأي لحظة خلا فيها العبد عن ذكر الله كانت عليه لا له ، وكانت خسارته أعظم مما ربح في غفلته عن الله.

قال - سبحانه وتعالى: { وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ } الأحزاب: 35.

وقال - جل جلاله -: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلًا } الأحزاب: 42 .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جُمْدان فقال: (( سيروا هذا جمدان ، سبق المفرودن ) )قيل: وما المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات .

فحري بالحاج أن يعمر وقته بذكر الله - عز وجل -وأن يكثر منه في سائر أحواله ، سواء كان في طريقه إلى الحج ، أو كان في حال إحرامه ، أو كان في الطواف ، أو السعي ، أو كان في عرفة ، أو المزدلفة ، أو في رمي الجمار ، أو كان يسير في شعاب مكة ، أو كان في فراشه ، أو كان جالسًا ، أو راكبا ً، أو خاليا ً، أو يسير في زحام ؛ ليحقق العبودية بإقامة ذكر الله ، وليستعين بالذكر على أداء النسك، فإن الذكر من أعظم ما يعين على القوة وبعث النشاط .

أفضل الذكر

أفضل الذكر: لا إله إلا الله ، والحمد لله ، وسبحان الله ، والله أكبر. فهذه الكلمات أفضل الكلام بعد القرآن ، وهي من القرآن .

ومن الأذكار العظيمة: الاستغفار ، والصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - .

ومنها: سبحان الله وبحمده ، فمن قالها في اليوم مائة مرة غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر . صحيح مسلم 4/2071.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت