-وقال الحافظ (الفتح 1/505 -ح 324- عند تبويب البخاري:"باب: شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلنّ المصلى") قال:"حمل الجمهور الأمر المذكور على الندب لأن المصلى ليس بمسجد فيمتنع الحيّض من دخوله".
فانظر - رحمك الله - كيف رخص لها في حضور مجالس العلم ومواطن الخير، أمّا المسجد فلا، حتى وإن كان فيه مواطن الخير للنصوص الواردة في ذلك.
-وقد وقع في رواية لأبى داود ح 1126 [قالت أم عطية: والحيّض يكنّ خلف الناس فيُكَبرن مع الناس] . وفي هذه الرواية رد على من قال يعتزل الحيّض المصلى أي: يعتزلن الصلاة، حيث أن هذه الرواية توضح أن الحيّض لم يكنّ مع باقي النساء، وإنّما خلفهنّ.
فائدة: اختلف العلماء في الحكم على مصلى العيد:
1 -فمنهم من اعتبره كالمسجد في الأحكام، ولذلك قال بتحريم دخول الحائض فيه.
2 -ومنهم من اعتبره ليس بمسجد وليس له أحكامه؛ فقال بكراهة دخول الحائض فيه.
الخلاصة:
قال الإمام النووي والحافظ ابن حجر العسقلاني عند شرح هذا الحديث بتحريم المسجد على الحائض، وهو واضح من قول الأول (لم يحرم لأنّه ليس مسجدًا) ، أي لو كان مسجداَ لحرم. ومن قول الثاني (لأن المصلى ليس بمسجد فيمتنع الحيّض من دخوله) ، أي لو كان المصلى مسجدًا لامتنع الحيض من دخوله.
الحديث الثاني:
حديث رواه الجماعة إلا البخاري:
عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناوليني الخمرة - وفي رواية الثوب - من المسجد، قالت: إنى حائض.فقال: إنّ حيضتك ليست في يدك. - وفي رواية فناولته - . وهذه الألفاظ كلها عند مسلم. (1)
من فقه الحديث:
(1) حم2/70،6/45،101،106،10،12،114،173،179،214،229،245،م1/45، د 1/60،ت1/134وقال حسن صحيح،ن1/120،158،هـ1/207،مي1/197، 247.