الصفحة 2 من 30

سار - صلى الله عليه وسلم- تكلؤه رعاية الله، وتتنزل عليه ملائكته، ويتتابع عليه الوحي من ربه، فلما أصبح قال: (أتاني الليلة آت من ربي فقال:"صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة) . تهيأ - صلى الله عليه وسلم- لإحرامه غاية التهيؤ، حتى لتستشعر من تهيوئه عظيم العبادة التي سيدخلها، فيحتفل لها هذا الاحتفال ويستقبلها هذا الاستقبال، أشعر هديه وقلده، واغتسل صلى الله عليه وسلم لإحرامه، ثم لبد رأسه وتطيب من كفي عائشة - رضي الله عنها- بأطيب الطيب عندها، وتضمخ بالطيب فكان- صلى الله عليه وسلم- وهو الطيب المطيب ينفح طيبًا، ويرى وبيص الطيب في مفارقة بعد ذلك."

لبس - صلى الله عليه وسلم- إحرامه وصلى الظهر ثم استقل راحلته على غاية من الخشوع والخضوع والتعظيم لرب العالمين، متواضعًا لله معظمًا لشعائره.

انظر إلى راحلته ورحله، وإلى وطائه ومتاعه، لقد ركب راحلته وعليها رحل رث وقطيفة لا تساوي أربعة دراهم، فلما انبعثت به راحلته استقبل القبلة، وحمد الله وسبح وكبر وقال: لبيك حجة لا رياء فيها ولا سمعة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك إله الحق.

أما متاعه وزاده فكان ما تحمله زاملة أبي بكر- رضي الله عنه- فكانت زاملته- وزاملة أبي بكر واحدة، ولك أن تتفكر ما الذي صحبه - صلى الله عليه وسلم- من بهجة الدنيا وزينتها، إذا كان كل ما حمله هو ما قاسمه ظهر زاملة أبي بكر رضي الله عنه سار -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه في مسيره من المدينة إلى مكة هو صاحبه من مكة إلى المدينة يوم أن هاجر إليها قبل عشر سنين، حينما خرج - صلى الله عليه وسلم- وقد نذرت به القبائل وتطلبته وهو"يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا"، وهاهو اليوم يسير مسيرًا آخر هو وصاحبه من المدينة إلى مكة والأرض قد وطئت له، والقبائل التي كانت تطلبه قد آمنت كلها به، وهذه جموعها تزحف معه في هذا المسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت