فَقَدْ صَحَّ أَنَّ هَاهُنَا نِفَاقًا لَا يَكُونُ صَاحِبُهُ كَافِرًا , وَنِفَاقًا يَكُونُ صَاحِبُهُ كَافِرًا , فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَرَادُوا التَّحَاكُمَ إلَى الطَّاغُوتِ لَا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُظْهِرِينَ لِطَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عُصَاةً بِطَلَبِ الرُّجُوعِ فِي الْحُكْمِ إلَى غَيْرِهِ مُعْتَقِدِينَ لِصِحَّةِ ذَلِكَ , لَكِنْ رَغْبَةً فِي اتِّبَاعِ الْهَوَى , فَلَمْ يَكُونُوا بِذَلِكَ كُفَّارًا بَلْ عُصَاةً , فَنَحْنُ نَجِدُ هَذَا عِيَانًا عِنْدَنَا , فَقَدْ نَدْعُو نَحْنُ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَى الْقُرْآنِ وَإِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الثَّابِتِ عَنْهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ فَيَأْبَوْنَ ذَلِكَ وَيَرْضَوْنَ بِرَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَمَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ , هَذَا أَمْرٌ لَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ , فَلَا يَكُونُونَ بِذَلِكَ كُفَّارًا , فَقَدْ يَكُونُ أُولَئِكَ هَكَذَا حَتَّى إذَا بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ , وَجَبَ أَنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى هَذَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا , وَإِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَبَى وَعَنَدَ فَهُوَ كَافِرٌ ؟ وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ: أَنَّ أُولَئِكَ عَنَدُوا بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ , فَإِذْ لَا بَيَانَ فِيهَا فَلَا حُجَّةَ فِيهَا لِمَنْ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفَهُمْ أَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ وَأَقَرَّهُمْ .