فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 46 من 575

الْوَعْدُ 1126 - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ وَعَدَ آخَرَ بِأَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ , أَوْ بِأَنْ يُعَيِّنَهُ فِي عَمَلٍ مَا - حَلَفَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ - لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ بِهِ , وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ , وَكَانَ الْأَفْضَلُ لَوْ وَفَّى بِهِ . وَسَوَاءٌ أَدْخَلَهُ بِذَلِكَ فِي نَفَقَةٍ أَوْ لَمْ يُدْخِلْهُ كَمَنْ قَالَ: تَزَوَّجْ فُلَانَةَ وَأَنَا أُعِينُك فِي صَدَاقِهَا بِكَذَا وَكَذَا , أَوْ نَحْوِ هَذَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَالشَّافِعِيِّ , وَأَبِي سُلَيْمَانَ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُدْخِلَهُ بِوَعْدِهِ ذَلِكَ فِي كُلْفَةٍ , فَيَلْزَمُهُ وَيَقْضِي عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ الْوَعْدُ كُلُّهُ لَازِمٌ , وَيَقْضِي بِهِ عَلَى الْوَاعِدِ وَيُجْبَرُ . فَأَمَّا تَقْسِيمُ مَالِكٍ: فَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَا بُرْهَانَ يُعَضِّدُهُ , لَا مِنْ قُرْآنٍ , وَلَا سُنَّةٍ , وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ , وَلَا قِيَاسٍ . فَإِنْ قَالُوا قَدْ أَضَرَّ بِهِ إذْ كَلَّفَهُ مِنْ أَجْلِ وَعْدِهِ عَمَلًا وَنَفَقَةً ؟ قُلْنَا: فَهَبْكُمْ أَنَّهُ كَمَا تَقُولُونَ مِنْ أَيْنَ وَجَبَ عَلَى مِنْ أَضَرَّ بِآخَرَ , وَظَلَمَهُ وَغَرَّهُ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ مَالًا ؟ مَا عَلِمْنَا هَذَا فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا حَيْثُ جَاءَ بِهِ النَّصُّ فَقَطْ { وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } . وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إلَى قَوْلِ ابْنِ شُبْرُمَةَ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {: كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت