ومن صفاتهم التى وصفهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب في الحديث والخيانة في الأمانة، والغدر عند العهد، والفجور عند الخصام، والخلف عند الوعد، وتأْخير الصلاة إلى آخر وقتها، ونقرها عجلة وإسراعًا، وترك حضورها جماعة وأن أثقل الصلوات عليهم الصبح والعشاءُ .
ومن صفاتهم التى وصفهم الله بها الشح على المؤمنين بالخير، والجبن عند الخوف، فإذا ذهب الخوف وجاءَ الأمن سلقوا المؤمنين بأَلسنة حداد، فهم أحد الناس أَلسنة عليهم كما قيل:
جهلًا علينا وجبنًا عن عدوكم لبئست الخلتان الجهل والجبن
وإنهم عند المخاوف تظهر كمائن صدورهم ومخبآتهم، وأما عند الأمن فيجب ستره، فإذا لحق المسلمين خوف دبت عقارب قلوبهم وظهرت المخبآت وبدت الأسرار.
ومن صفاتهم أنهم أعذب الناس ألسنة، [وأمرهم] قلوبًا وأعظم الناس [مخالفة] بين أعمالهم وأقوالهم ومن صفاتهم أنهم لا يجتمع فيهم حسن صمت وفقه في دين أبدًا ومن صفاتهم أن أعمالهم تكذب أقوالهم، وباطنهم يكذب ظاهرهم وسرائرهم تناقض علانيتهم.
ومن صفاتهم أن المؤمن لا يثق بهم في شيء فإنهم قد أعدوا لكل أَمر مخرجًا منه، بحق أو بباطل بصدق أو بكذب، ولهذا سمى منافقًا أخذًا من نافقاءِ اليربوع- وهو بيت يحفره ويجعل له أسرابًا مختلفة- فكلما طلب من سرب خرج من سرب آخر، فلا يتمكن طالبه من حصره في سرب واحد، قال الشاعر:
ويستخرج اليربوع من نافقائه ومن جحره بالشيحة اليتقصع
فأنت منه [كقبض] على الماءِ، ليس معك منه شيء. ومن صفاتهم كثرة التلون، وسرعة التقلب، وعدم الثبات على حال واحد: بينا تراه على حال تعجبك من دين أو عبادة أو هدى صالح أو صدق، إذ انقلب إلى ضد ذلك كأنه لم يعرف غيره، فهو أشد الناس تلونًا وتقلبًا وتنقلًا، جيفة بالليل قطرب بالنهار.
ومن صفاتهم أنك إذا دعوتهم عند المنازعة للتحاكم إلى القرآن والسنة أبوا ذلك وأعرضوا عنه، ودعوك إلى التحاكم إلى طواغيتهم، قال تعالى: