وبدأ نور الحجاب يخبو مع مر السنوات .. وصار من الطبيعي رؤية المرأة السافرة عن وجهها .. بناء على أن تغطية الوجه تشدد ..
مع أنه لم يعرف في مصر خلال تاريخها الإسلامي الممتد أكثر من ألف سنة أن مشت المسلمات كاشفات الوجوه في الشوارع !!
بدأ صوت سارة يتقطع .. وكأنها تدافع عبراتها .. وتتخيل نساء المسلمين العفيفات حفيدات الصحابة وهن يمشين سافرات بتخطيط من ثلة اجتمعت في كنيسة ..
سكتت سارة وجعلت تردد: لا حول ولا قوة إلا بالله ..
قالت أريج: طيب أين العلماء ..!! أين المصلحون !! أين الدعاة والخطباء !! لماذا لم ينقذوا السفينة من الغرق !!
يا ليتهم تحركوا بالقوة التي تحرك بها أولئك .. أنا أعلم أن أولئك مدعومين ماديًا ومعنويًا .. وعندهم أموال يطبعون بها ما شاءوا وينشرون ما شاءوا .. لكن كذلك كان ينبغي أن يوجد رجل رشيد يقود السفينة إلى بر الأمان ..
سكتت سارة .. وأكملت القراءة:
جعلت الوجوه المكشوفة تكثر في الشوارع .. والمفسدون يحاربون الحجاب بكل سبيل .. يساند هذا الهجوم المنظم أمران:
الأمر الأول: ضعف مقاومة المصلحين لهم بالقلم واللسان ، والسكوت عن فحشهم ، ونشر الفاحشة ، ومن تكلم من المصلحين أسكتوه .. ومن كتب مقالًا لم ينشر مقاله ، وإلصاق تُهم التطرف والرجعية بكل من يعارض كشف الوجه ..
وهكذا صارت البداية المشؤومة للسفور في هذه الأمة بنزع الحجاب عن الوجه ، ثم أخذت تدب في العالم الإسلامي في ظرف سنوات قلائل ، كالنار الموقدة في الهشيم ، حتى صدرت القوانين الملزمة بالسفور ..
ففي تركيا أصدر الملحد أتاتورك قانونًا بنزع الحجاب سنة 1920م ..
وفي إيران أصدر رضا بهلوي قانونًا بنزع الحجاب سنة 1926م ..
وفي أفغانستان أصدر محمد أمان قرارًا بإلغاء الحجاب ..
وفي ألبانيا أصدر أحمد زوغوا قانونًا بإلغاء الحجاب ..
وفي تونس أصدر أبو رقيبة قانونًا بمنع الحجاب وتجريم تعدد الزوجات ..