رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعْرَفُ فيه الحُزْنُ، قالت: وأنا أنظُرُ من صائِرِ البابِ (شَقِّ البَابِ) ، فأتاهُ رجُلٌ فقال: يارسُول اللهِ! إنَّ نِسَاءَ جعفرٍ، وذكر بُكاءَهُنَّ، فأمره أن يذهَبَ فينهاهُنَّ، فذهب فأتاهُ فذكر أنَّهُنَّ لم يُطِعْنَهُ، فأمره الثانية أن ينهاهُنَّ [1] ، فذهبَ، ثم اتُاهُ فقال: واللهِ لقد غَلَبْنَنَا يارسُولَ الله قال [2] : فزعَمَتْ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:! اذهَبْ فاحْثُ في أفواهِهنَّ من التراب"، قالت عائشة: فقلتُ: أرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ. والله! ما تفعلُ ما أمَرَكَ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما تَرَكْتَ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - من العَنَاءِ".
وعن أبي مالك الأشعري [3] ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أربعٌ في أُمَّتي من أمرِ الجاهلية، لا يترُكونهن: الفخرُ في الأحسابِ، والطعْنُ في الأنسابِ، والإستِسْقَاءُ بالنجوم، والنياحةُ"وقال:"النائحةُ إذا لم تَتُبْ قَبْلَ موتِهَا تُقَامُ يوم القيامة وعليها سِرْبَالٌ من قَطِرَانٍ، ودِرْعٌ من جَرَبِ" [4] .
وعن عبد الله بن مسعود [5] ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليْسَ مِنَّا من ضَرَبَ الخدُودَ أو شق الجيوب أو دَعَا بِدَعْوَى الجاهليَّةِ".
وعن عمر بن الخطاب [6] ، قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ المَيّتَ ليعذَّبُ ببُكَاءِ الحَي".
وفي لفظ آخر [7] :"إن الميت ليُعَذَّب ببعض بكاءِ أهلِهِ عليه".
(1) في مسلم: (فأمره الثانية أن يذهب فينهاهن) .
(2) في مسلم: (قالت) .
(3) مسلم: (2/ 644) (11) كتاب الجنائز (10) باب التشديد في النياحة - رقم (29) .
(4) ودرع من جرب: يعني يسلط على أعضائها الجرب والحكة، خبيث يعطى بدنها تغطية الدرع، وهو القميص.
(5) مسلم: (1/ 99) (1) كتاب الإيمان (44) باب تحريم ضرب الحدود وشق الجيوب - رقم (165) .
(6) مسلم: (2/ 639) (11) كتاب الجنائر (9) باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه - رقم (18) .
(7) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (16) .