فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 2488

وقال الكسائي: معناه انتهوا يكن الانتهاء خيرا لكم، فأنكره الفراء وقال قولا قريبا فيه وفي أمثاله، فقال في قوله تعالى: فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ. أنّ خيرا متصلا بالأمر، واستدل على ذلك أنّا نقول: اتق الله هو خير لك، تريد: الاتقاء خير لك، فإذا حذفنا"هو"الذي يرتفع به خير وصل الفعل إليه فنصبه.

ويكشف قول الفراء أنا نقدر"خير"تقدير مصدر فعل الأمر الذي هو في الكلام، كأنه قال: انتهوا انتهاء خيرا لكم، وآمنوا إيمانا خيرا لكم، واتق الله اتقاء خيرا لك.

قال: ولا يجوز أن تقول:"اتق الله محسنا"ونحن نريد أن:"اتق الله تكن محسنا"، ولا تقول:"انصرنا أخانا"، ونحن نريد: تكن أخانا، وهذا رد صحيح، وذكر أن هذا الحرف لم يأت إلا فيما كان على باب أفعل، نحو: خير لك.

وأفعل وما أشبهه، وقول الخليل أقوى لأنه قد جاء هذا فيما ليس بمصدر، وهو قولهم:

وراءك أوسع لك، وأوسع مكان.

وأنشد سيبويه في نحو ذلك قول عمر بن أبي ربيعة:

فواعديه سرحتي مالك … أو الرّبا بينهما أسهلا [1]

قدّر أنه: أراد: ائت أسهل، لأنه لما قال: واعديه، دلّ على أنها تقول: ائت مكان كذا وكذا.

وأسهل على وجهين:

أحدهما: مكانا سهلا ليس فيه رمل ليس بخشن، ونحو ذلك.

والآخر: أن يكون أسهل مكانا يعنيه بين سرحتي مالك والربا.

قال سيبويه: (فإنما ذكرت لك ذلك لأمثّل الأول به، لأنه قد كثر في كلامهم حتى صار بمنزلة المثل، فحذف كحذفهم:"ما رأيت كاليوم رجلا") .

(1) بيت لعمر بن أبي ربيعة: ديوانه: 474، وروايته:

وواعديه ... … أو الربى دونهما منزلا

وفي رواية الأغاني:

سلمي عديه ... … ... دونهما منزلا

خزانة الأدب 1: 280، 2: 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت