فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 2488

والمعنى: الليلة حدوث الهلال، فناب عن المصدر؛ لعلم المخاطب أنه يراد به حدوثه؛ لأنه مما يتحدد في الأوقات المعلومة. وقوله:"محمر"يريد: فرسا في أخلاق الحمير.

و"مارضا"يريد: وما رضي، فقلب الياء ألفا، وهو لغة؛ لأن الألف أخف من الياء إلا فيما يلتبس، لا يقولون في"قاضي""قاضا"، كما قالوا في"صحاري""صحارا"لأنك إذا قلت:

"قاضا"التبس بفاعل من القضاء، وهو قاضي، يقاضي، مقاضاة.

(وقال جرير فيما ليست فيه الهاء:

أبحت حمى تهامة بعد نجد … وما شيء حميت بمستباح) [1]

فجعل:"حميت"نعتا ل"شيء"و"شيء"اسم"ما"؛ فلذلك أدخل الباء في"مستباح"، ولو نصبت شيئا ب"حميت"لبطل الكلام، ولم يكن ليجوز دخول الباء في"مستباح"؛ لأن الباء إنما تدخل في الأخبار، فإذا نصبت"شيء"صار تقديره: وما حميت شيئا بمستباح. و"مستباح"نعت"لشيء"فهذا غير جائز كما لا يجوز"ما رأيت رجلا بقائم"، ولو حذفت الباء أيضا مع نصب"شيء"لكان ضعيفا ناقص المعنى، وذلك أنك إذا قلت:"وما حميت شيئا مستباحا"، فقد أوجب أن الذي حماه لم يكن مستباحا إذ حمى ما لم يكن مستباحا فحمايته كلا حماية، لأنه حمى

شيئا محميا.

(وقال آخر:

فما أدري أغيّرهم تناء … وطول العهد أم مال أصابوا) [2]

فجعل:"أصابوا"نعتا للمال، ولم ينصب"المال"به، ولا يجوز ذلك لأنه لو نصب صار التقدير: أم أصابوا مالا. وأم من حروف العطف، ولا يعطف"أصابوا"، وهو فعل على"تناء"وهو اسم.

قال سيبويه: (ومما لا يكون فيه إلا الرفع قوله:"أعبد الله أنت الضاربه"، لأنك إنما تريد معنى: أنت الذي ضربه، وهذا لا يجري مجرى"يفعل"، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول:"ما زيدا أنا الضارب"ولا"زيدا أنت الضارب"وإنما تقول:"الضارب زيدا"

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت