فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 2488

إليه.

قال: (وإنما حسن أن يبني الفعل على الاسم حيث كان معملا في الضمير) .

يعني أن"ضربته"إنما بني على"زيد"؛ لأنه قد عمل في ضميره، ولولا ذلك لم يحسن إلا أن تنصب"زيدا"، إلا أنك لو حذفت هذا الضمير، وأنت تريده جاز على قول البصريين، ولم يحسن فقلت:"زيد ضربت"على معنى"ضربته".

قال: (وإن شئت قلت:"زيدا ضربته"وإنما نصبته على إضمار فعل هذا تفسيره) .

يعني أنك إذا قلت:"زيدا ضربته"فتقديره"ضربت زيدا ضربته"، وحذفت الفعل الأول اكتفاء بتفسير الثاني له، والدليل على أنه ينتصب بالفعل الأول: أنك قد تقول:

"أزيدا مررت به"، فتنصبه ولو لم يكن فعل مضمر يعمل فيه النصب لما جاز نصبه بهذا الفعل؛ لأن"مررت"لا يتعدى إلا بحرف جر. فإذا قلت:"زيدا ضربته"لم يحسن إظهار الفعل الناصب لزيد مع الفعل المفسّر له، لا تقول:"ضربت زيدا ضربته"فتجمع فيهما؛ لأن أحدهما يكفيك من الآخر.

قال: (ومثل ذلك ترك إظهار الفعل ها هنا، ترك الإظهار في الموضع الذي تقدم فيه الإضمار) .

يعني: أن ترك إظهار الفعل المضمر في"زيدا ضربته"مع مجيء التفسير بمنزلة قولك:"نعم رجلا زيد"وتقديره"نعم الرجل رجل زيد"، أضمر الرجل في"نعم"؛ لأن"نعم"فعل، ولا بد له من فاعل و"رجلا"تفسير له، ولا يجوز أن يجمع بينهما فنقول:

"نعم الرجل رجلا".

قال:(وقد قرأ بعضهم: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ [1] . وأنشدوا هذا البيت على وجهين: على الرفع والنصب. قال بشر بن أبي خازم:

فأمّا تميم تميم بن مرّ … فألفاهم القوم روبى نياما) [2]

وقد مرّ وجه النصب والرفع، غير أن النصب في"أما"بإضمار فعل مقدر بعد

(1) المصدر السابق.

(2) الديوان 190، الأعلم 1/ 42، آمالي ابن الشجري 2/ 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت