كما كانت لعلاقته بأقرانه دلالات خاصة ؛ قال ابن شاكر الكتبي: قال الشيخ علاء الدين بن إبراهيم بن داود العطار: لما ودعت الشيخ الإمام العالم العلامة الزاهد محيي الدين النووي بنوى حين أردت الحجاز ، حَمَّلني رسالة في السلام عنه للإمام جار الله أبي اليمن عبد الصمد ( ابن عساكر ) ، فلما بلغته سلامه رد عليه السلام وسألني عنه أين تركته ، فقلت ببلده نَوى ، فأنشدني بديهًا:
أَمُخَيِّمِينَ عَلَى نَوَى أَشْتَاقُكُمْ ... شَوقًا يُجَدِّدُ لِي الصَّبَابَةَ وَالنَّوَى
وَأَرُومُ قُرْبَكُمُ لأَنِّيَ مُرْتَجٍ ... يَا سَادَتِي قُرْبَ المُقِيمِ عَلَى نَوَى [1]
كما كتب إليه أحد أقرانه ؛ الشيخ العلامة شهاب الدين محمود قصيدة ، أرسلها إليه في مكة قال في بعض أبياتها:
أَتُرَى يَرْجِعُ عَهْدُ العَلَمِ ... وَزَمَانُ الوَصْلِ فِي ذِي سَلَمِ
وَعُهُودِي بِالحِمَى رَوَّى الحِمَى ... مَدْمَعُ المُشْتَاقِ قَبْلَ الدِّيَمِ
فَحَنِينِي دَامَ إِذْ فَارَقْتُهَا ... وَنَعِيمِي بَعْدَهَا لَم يَدُمِ
جِيرَةَ الوَادِي وَحُبِّي لَكُمُ ... فَهوَ عِنْدِي مِنْ أَبَرِّ القَسَمِ
وَلَيَالٍ بِمِنَى كَانَتْ لَنَا ... بِسَنَاكُمْ مُشْرِقَاتِ الظُّلَمِ
مَا ذَكَرْتُ العَهْدَ إِلاَّ سَفَحَتْ ... نَارُ شَوقِي عِوَضَ الدَّمْعِ دَمِي
فَهَنِيئًا لَكُمُ إِحْرَامُكُمْ ... كُلَّمَا شِئْتُمْ بِذَاكَ الحَرَمِ
لَيْتَكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا مَن خَصَّكُمْ ... دُونَهُ السَّعْدُ بِأَوفَى القِسَمِ [2]
ج
شيوخه [3] :
(1) فوات الوفيات 2/328 .
(2) فوات الوفيات 2/329 .
(3) معظم هؤلاء الشيوخ صرح المؤلف بسماعه منهم في ( إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر ) ، لذا لا أشير إلى موطن السماع ، فهو مثبت في الفهارس الملحقة بالكتاب ، وما كان في غير كتاب إتحاف الزائر بينت موضعه . وقد ذكرت عند كل شيخ بعض مصادر ترجمته ، فإن لم أقف له على ترجمة تركت التنبيه على ذلك .