فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 24

وفاته رحمه الله وما قيل في رثائه

قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ ما ملخصه

وقد اتفق موته في سحر ليلة الاثنين المذكورة ـ أي ليلة العشرين من ذي القعدة سنة 728هـ ـ فذكر ذلك مؤذن القلعة على المنارة بها، وتكلم به الحراس على الأبرجة، فيما أصبح الناس إلا وقد تسامعوا بهذا الخطب العظيم، والأمر الجسيم فبادر الناس على الفور إلى الاجتماع حول القلعة من كل مكان أمكنهم المجيء منه، فحارت الدولة ماذا يصنعون وجاء الصاحب شمس الدين غبريال نائب القلعة فعزاه فيه، وجلس عنده، وفتح باب القلعة لمن يدخل من الخواص والأصحاب والأحباب، فاجتمع عند الشيخ في قاعته خلق من أخصاء أصحابه من الدولة وغيرهم من أهل البلد والصالحية فجلسوا عنده يبكون ويثنون"على مثل ليلى يقتل المرء نفسه"وكنت فيمن حضر هناك مع شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي ـ رحمه الله ـ وكشفت عن وجه ونظرت غليه وقبلته، وعلى رأسه عمامة مغروزة، وقد علاه الشيب أكثر مما فارقناه، وأخبر الحاضرين أخوة زين الدين عبد الرحمن أنه قرأ هو والشيخ منذ دخل القلعة ثمانين ختمة وشرعا في الحادية والثمانين فانتهينا إلى آخر اقتربت الساعة"إن المتقين في جنات ونهر (54) في مقعد صدق عند مليك مقتدر" (القمر: 54 - 55) .

فشرع عند ذلك الشيخان الصالحان الخيران: عبدالله بن المحب، عبد الله الزرعي الضرير ـ وكان الشيخ رحمه الله يحب قراءتهما ـ فابتدءا من أول سورة الرحمن حتى ختموا القرآن وأنا حاضر أسمع وأرى.

ثم شرعوا في غسل الشيخ، وخرجت إلى المسجد هناك، ولم يدعوا عنده إلا من ساعد في غسله منهم شيخنا الحافظ المزي وجماعة من كبار الأخيار أهل العلم والإيمان، فما فرغ منه حتى امتلأت القلعة، وضج الناس بالبكاء والثناء والدعاء والترحم، ثم ساروا به إلى الجامع ودخلوا بالجنازة إلى الجامع الأموي والخلائق فيه بين يدي الجنازة وخلفها وعن يمنيها وشمالها مالا يحصى عدتهم إلا الله ـ تعالى ـ فصرخ صارخ وصاح صائح وهكذا تكون جنازة أئمة السنة، فتباكى الناس وضجوا عند سماع هذا الصارخ، ووضع الشيخ في موضع الجنائز مما يلي المقصورة، وجلس الناس من كثرتهم وزجمتهم على غير صفوف، بل مرصوصين رصا، وجاء الناس من كل مكان ونوى خلق الصيام، لأنهم لا يتفرغون في هذا اليوم لأكل ولا لشرب، وكثرة الناس كثر لا تحد ولا توصف.

وبالجملة كان يوما مشهودا لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين وكانت دار الخلافة، ثم دفن عند أخيه قريبا من أذان العصر على التحديد ولا يمكن أحد حصر من حضر الجنازة.

ما قيل في رثائه ـ رحمه الله ـ:

قال الدقوقي ـ رحمه الله ـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت