وصحّ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أشار إلى أخيه بحديدة فإنَّ الملائكة تلعنه، وإنْ كان أخاه لأبيه وأمه ) ) (1) . وصحّ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - نهى أنْ يُتعاطَى السيف مسلولًا (2) ، وكل هذا الاحتراز لشدة حرمة المسلم على المسلم؛ فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك خشية أنْ يكون هناك خطأ فيقع السيف ويجرحك أو يؤذيك أو يقع على أخيك، وإذا كان ذلك في الأسلحة القديمة فهو في الأسلحة الحديثة أشد تأكيدًا؛ لأنَّ الضرر أعظم، والخطر أكبر، والعلة تدور مع الحكم وجودًا وعدمًا. ومن الأمور التي يستفاد منها خطورة أمر دماء المسلمين، هو أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حذّر من الدخول في الفتن، وما ذلك إلا لأن لا يقع المسلم في دماء المسلمين؛ لخطورة الأمر وشدته، فالفتن مظنة لأن يكون هناك قاتل ومقتول، فالفتن إذا سعرت وابتدأت صعب على الناس إطفاؤها. فنبينا صلوات الله وسلامه عليه قد حذّر أمته من الفتن، وبيّن أنَّها ستحدث وستكون في هذه الأمة فقد صحّ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي من تَشرّف لها تستشرفه، ومن وجد فيها ملجئًا أو معاذًا فليعذ به ) ) (3) هكذا بيّن لنا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ المخلَص من الفتن أنْ يهرب منها المسلم قدر الاستطاعة.
(1) أخرجه: مسلم 8/34 (2616) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه: أبو داود (2588) ، والترمذي (2163) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(3) أخرجه: البخاري 4/241 (3601) ، ومسلم 8/168 (2886) (10) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.