وقاتل المسلم مهما فرَّ في هذه الدنيا، فإنَّه لن يفلت يوم القيامة، ولن يتركه المقتول يوم القيامة، فقد صحَّ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( يجيء الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول: يا رب هذا قتلني فيقول له: لما قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لك فيقول: فإنها لي، ويجيء الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول: يا رب، إنَّ هذا قتلني فيقول الله: لما قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان فيقول الله تعالى: (( إنها ليس لفلان فيبوء بإثمه ) ))) (1) وفي رواية للنسائي (2) أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول: سَلْ هذا فيم قتلني؟ ) )فهذا هو الحساب وهو أشد أنواع الحساب فهو ليس تحقيقًا دنيويًا يستطيع به بعضهم أن يتخلص ببعض من يكون للخائنين ظهيرًا.
فاحذر أخي المسلم كل الحذر أن تقع في دم حرام فتقتل أحدًا من أجل فلان أو مُلْكِ فلان أو إمارة فلان، فإنهم لن ينفعوك شيئًا عند الله، ولن يدفعوا عنك شيئًا من عذاب الله. وروى النسائي (3) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت نبيكم - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( يجيء المقتول متعلقًا بالقاتل تشخب أوداجه دمًا فيقول: أي رب سَلْ هذا فيم قتلني؟ ) )وعند ابن ماجه (4) والترمذي (5) عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دمًا فيقول: يا رب سَلْ هذا فيم قتلني؟ حتى يدنيه من العرش ) ).
(1) أخرجه: النسائي 7/84 وفي الكبرى، له (3460) من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(2) 7/84 وفي الكبرى، له (3461) من حديث جندب - رضي الله عنه -.
(3) 7/85 و8/63، وفي الكبرى، له (3462) و (7072) .
(4) سنن ابن ماجه (2621) .
(5) الجامع الكبير (3029) .