وهم إذا احتججت عليهم بنص لا يوافق أهواءهم سارعوا إلى القول (لعل هذا النص مدسوس على المؤلف) وهي أفضل الطرق للهروب من النصوص. وهم أول من يتوجه إليهم الاتهام بتحريف الكتب والحذف منها والإضافة فيها.
لقد أهدي إلي منذ سنوات كتاب (تحفة الأنام مختصر تاريخ الإسلام) للشيخ عبد الباسط فاخوري رحمه الله (مفتي بيروت سابقًا) تحقيق:
مركز الخدمات والأبحاث الثقافية الشيخ نزار فاخوري
تولت طباعته ونشره (دار الجنان) وهذا المحقق لم يذكر في مقدمته شيئًا عن عمله ولا النسخة التي اعتمدها أثناء التحقيق.
وقبل عدة أيام وأنا أقلب بين يدي كتاب (صيانة الإنسان) للشيخ محمد بشير السهسواني الهندي (توفي سنة 1326) ووجدته قد عزا نصًّا من كلام الشيخ عبد الباسط عن أحوال الوهابية وتاريخهم وعقيدتهم وأن مبادئهم لا تختلف عما جاء به النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء من قبله. وبحثت عن النص من كتاب (تحفة الأنام) للشيخ عبد الباسط فاخوري فلم أجد فيه شيئًا.
غير أني وجدت نصًّا يتعلق بالوهابية وفيه: « ثم في غضون ذلك ظهرت الطائفة الوهابية في بلاد نجد واستولوا على مكة المكرمة والمدينة المنورة وباقي بلاد الحجاز حتى قاربوا بلاد الشام من جهة دمشق » (تحفة الأنام ص 199 محقق) . والكلام لم ينته عنهم بعد.
وفجأة وجدت المحقق عقب بعد هذه الجملة (ص200) بإعلان كلمة بالخط العريض (بيان) ثم كتب في الحاشية « يوجد سقط في النسخة إن شاء الله سنستدركها في الطبعة الثانية » . وهذ النص لا يخلو من الاحتيال لمن تدبره.