فكان موضعًا مخصوصا لا يدركه ظلوم ، ولا يناله غشوم ، يحجز قويهم عن ضعيفهم ، ومسيئهم عن محسنهم ، وظالمهم عن مظلومهم . يقيمون بجواره ، ويحجون إلى عرصاته ، تقوم بهذا المصالح والمنافع . جذب إليه الأفئدة ، وجلب إليه الأرزاق ، وهو قيام لهم في أمر دينهم ، يهذب أخلاقهم ، ويزكي نفوسهم ، ويجمع كلمتهم ، ويقطع دابر أعدائهم .
قيام للناس ، فالكعبة المشرفة ليست نصبًا تذكاريًا يتعلق بها تعلق الآثار ، ولكنها رمز دين وعقيدة وعبادة ، لاتقوم للمسلمين قائمة بدونها، ولا تكتمل للمسلمين شخصيتهم الشرعية ما لم يجتمعوا حولها ، ويعظموا حرمتها .. وإذا أذن الله بخراب الدنيا سلط الله على هذا البيت من يهدمه، فقيام البيت قيام الناس والله غالب على أمره .
ولما جعله الله قياما للناس جعله مثابة أمن ، ومباءة سلام ، من دخله كان آمنا ، بل لقد امتد رواق هذا الأمن المكي حتى نال الوحش والطير والشجر .
وليتأمل قول كفار قريش لمحمد - صلى الله عليه وسلم - .