وما اقرب الرحمة والرزق والفتح من عبد يقدم بين يدي حاجته توبة ورغبة ورهبة وتوسل الى الله باسمائه وصفاته وتوحيده ويقدم بين يدي دعائه صدقة فان هذا الدعاء لايكاد يرد ابدا ولا سيما اذا صادف حسن التوسل واطهار الفاقة ووافق وقت الاجابة
ومن هنا انصح كل من نزل به بلاء ان يكثر من الدعاء (ولقد اخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) وقد امر النبي صلى الله عليه وسلم عند انعقاد اسباب العذاب السماوية المخوفة كالكسوف وغيره الاشتغال باعمال البر كالصلاة والدعاء والصدقة والعتق لان دفع الاسباب المكروهة اذا وجدت يكون بالطاعات فالدعاء والصدقة تمنع وقوع البلاء بعد انعقا اسبابه ففي الحديث (ان البلاء والدعاء يلتقيان بين السماء والارض فيتعالجان الى يوم القيامة) رواه البزار الحاكم وعند الترمذي (لايرد القضاء الا الدعاء) فيمحو الله بالدعاء ما يشاء من القدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم بالدعاء ولذلك اخبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ان الدعاء ينفع صاحبه مطلقا مالم يدع باثم او قطيعة ففي مسند احمد (مامن مسلم يدعو بدعوة ليس فيها اثم ولا قطيعة رحم الا اعطاه الله بها احدى ثلاث اما ان تعجل له دعوته واما ان يدخرها له في الاخرة واما ان يصرف عنه من السوء مثلها قالوا اذا نكثر فقال الله اكثر)
وورد عند الحكم عن جابر (يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقفه بين يديه فيقول عبدي اني امرتك ان تدعوني ووعدتك بالاجابة فهل كنت دعوتني فيقول نعم فيقول الله اما انك ما دعوتني بدعوة الا استجيب لك دعوتني يوم كذا لغم نزل بك ففرجت عنك فيقول نعم ودعوتني يوم كذا لغم نزل بك فلم تر فرجا قال نعم فيقول اني ادخرتها لك(فلايدع الله بدعوة دعا بها الا بين له اما ان يكون عجلها له في الدنيا واما ان يكون ادخرها له في الاخرة فيقول المؤمن ياليته لم يكن عجل له في شيء من دعائه)
اما اداب الدعاء والاسباب التي تقتضي اجابته او تمنع الاجابه فسوف نؤخر ذكرها في اخر المبحث راجعها للاهمية)
تنبيه على جملة اداب قبل الشروع في الدعاء (الحمد والتمجيد والصلاة وعلى نبيه والتوسل باسمائه وصفاته والتوسل ايضابالفقر والفاقةوالحاجة وتقديم بين يدي الدعاء ان امكن صدقة)