وهذا من أعظم المحاداة لله والإشراك به لأن الله -سبحانه وتعالى- أخبر أنه هو وحده الذي يجيب دعوة المُضطر قال - سبحانه وتعالى - في سورة النمل: {أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السّوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلًا ما تذكَّرون} (62) .
قال ابن كثير في قوله تعالى {أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه} : ..."أي من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضُرَّ المضرورين سواه"انتهى.
بل إنّ هذا الشرك الذي وقع فيه البرعي وأمر به ودعى إليه، ما كان يفعله مشركو مكة؛ لأنهم كانوا إذا أصابتهم شِدَّة لجاءوا إلى الله وحده ونسوا كل ما سواه. قال - تعالى - مبيِّنًا حالهم عند الشَّدائد في سورة الأنعام {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين (40) بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} (41) .
وقال - تعالى - في سورة الإسراء: {وإذا مسَّكم الضُّرُّ في البحر ضلَّ من تدعون إلاّ إياه فلمَّا نجَّاكم إلى البرِّ أعرضتم وكان الإنسان كفورًا} (61) . فإذا علمت أن مشركي مكة كانوا لا يلجاؤن في الشدائد إلا إلى الله، تبيَّن لك أن شرك عبدالرحيم البرعي أعظم من شركهم واشدّ، وأن البرعي من أكثر الناس وأعظمهم محاربة لتوحيد رب العالمين ومعاداة له، وأن أساس