أما هنا في العصور الوسطى فلم تشهد بلادنا وحضارتنا صراعا بين العلم والدين لأن الإسلام يحض على العلم في شتى ميادينه وفروعه ولقد كانت كل من بغداد وقرطبة حاضرتي العالم العلميتين بما فيهما من جامعات ومكتبات وعلماء وطلبة علم، وأما هناك حيث محاربة العلم ومحاكمة العلماء ورجال الفكر حتى إنهم حرقوا بالنيران كثيرا من العلماء الذين وصلوا إلى كثير من المخترعات واكتشفوا كثيرا من المكتشفات ولم يصلوا إلى شيء حتى طلق العلم النصرانية طلاقا لا رجعة فيه ولا حتى بمحلل فشتان بين أدعائك يا بندكت شتان بين ادعائك وبين الحقيقة التي تصفعك وما أبعد الفارق بيننا وبينكم وهذا هو تريبر يصفعهم بالحقيقة عندما قال في كتابه المنازعة بين العلم والدين إن جامعات المسلمين مفتوحة للطلبة الأوربيين الذين نزحوا إليها من بلادهم لطلب العلم وكان ملوك أوربا وأمراؤها يغدون على بلاد المسلمين ليعالجوا فيها فقد كانت بلادنا مصدر إشعاع فكري وعلمي وحضاري تخطى إلى أوربا فأيقظها من السبات وبعثها من العدم.
إن جيربت الفرنسي درس في مدارس إشبيلية وقرطبة وتزود بالعلوم العربية الإسلامية ثم نصب بابا في روما باسم سلفستر الثاني بابا روما ما بين 999 - 1003 وترجم إلى اللاتينية كتب عربية كثيرة لأنه درس في مدارس إشبيلية وقرطبة وأدخل في معارف عرب الشرق والغرب على أوربا والمنصف منهم يعلم لو لم يظهر العرب على مسرح التاريخ لتأخرت نهضة أوربا الحديثة عدة قرون.