الصفحة 9 من 69

وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم: «من حدّث عنّي بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» [1] .

• إشكال وجوابه:

فإن قال قائل: نسلّم لك أن اشتراط الضبط والعدالة قد وردت به نصوص الكتاب والسنّة، فأين اشتراط الاتصال وانتفاء الشذوذ والعلّة؟

فأقول: الأصل في الخبر إذا توفّرت فيه العدالة والضبط أن يكون مقبولا، وما يقدح في صحة الأخبار طارئٌ على الأصل، واشتراطنا للاتصال لازم حتميّ من اشتراطنا للعدالة والضبط، كما سيأتي في بابه، وأمّا اشتراط انتفاء الشذوذ والعلّة، فهو من باب زيادة التوثّق من عدم تطرّق الخلل للحديث، الذي من أجله اشترطنا العدالة والضبط، فباقي الشروط تدخل من باب التضمّن أو الالتزام، وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى.

• المبحث الثالث: الصحابة رضي الله عنهم وشروط القبول

لقد ضرب الصحابة رضي الله عنهم أروعَ مثال في التثبت من صحّة الأخبار، فعن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم - تلتمس أن تُوَرَّثَ، قال لها: (ما أجد لك في كتاب الله شيئا، و ما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر لك شيئا، وسأسأل الناس العشيّة، فلمّا صلَّى الظهر، قام في الناس فسألهم، فقال له المغيرة بن شعبة: قد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيها السدس، قال: هل سمع ذلك معك أحد؟ فناداه محمد بن مسلمة فقال: قد سمعت رسول الله يعطيها السدس، فأنفذ ذلك أبو بكر - رضي الله عنهم -) [2] .

(1) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (1/ 9) ، وساق الإسناد بعد أن ذكره. وهو في صحيح الجامع (2/ 1066/6199) .

(2) أخرجه النسائي في الكبرى (4/ 73/6340) ، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت