وأضرابهم [1] ، بل صرح بأنه سيذكر في كتابه هذا المحدثين والفقهاء والصالحين، ومن سلك سبيلهم من العدول الذين يحتجّ بأخبارهم، فقال:
فلما رأيت معرفة السنن من أعظم أركان الدين، وأن حفظها يجب على أكثر المسلمين، وأنه لا سبيل إلى معرفة السقيم من الصحيح، ولا صحة إخراج الدليل من الصريح، إلا بمعرفة ضعفاء المحدثين كيفية ما كانوا عليه من الحالات، أردت أن أملي أسامي أكثر المحدثين ومن الفقهاء من أهل الفضل والصالحين ومن سلك سبيلهم من الماضين [2] .
وقال بعد ذلك:
فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرى خبره عن الخصال الخمس التي ذكرتها، فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره [3] .
فتبيّن أنه ليس كل من ذكره ابن حبان في كتابه الثقات هو ممن وصف بالفقه بالمعنى الاصطلاحي، ولا يشترط في الاحتجاج بخبر الراوي أن يكون فقيها بذلك المعنى.
فلم يبق أن نحمل معنى الفقه الذي أراده ابن حبان آنفا إلا على المعنى اللغوي، وهو أن يكون لدى المحدث قدرٌ من الفهم زائدٌ على مجرد العقل الذي لا يختلف في ضرورة اشتراطه الجميع؛ يجعله ـ أي هذا القدر من الفهم ـ يميّز ما قد يقع في الروايات من تصحيف وقلب ونقص، لأن فاقد هذا القدر من الفهم قد يطرأ على محفوظه الخلل، لا من جهة الحفظ
(1) الثقات وانظر على سبيل المثال: (4/ 31) ، (4/ 101) ، (4/ 275) ، (5/ 185) ، (5/ 349) .
(2) الثقات (1/ 3) .
(3) الثقات (1/ 13) .