جـ / على كلٍ هذه لا تُسمى كرامة إنما هذه أمور دجل وشعوذة وخرافات فالكرامة لا بد أن يكون صاحبها على صلاح هذا واحد ، الثاني أن تكون الكرامة في أمور طيبة وأمور خير لا تكون داعية إلى الشرك ولا إلى المعاصي فإن الأحوال الشيطانية هذه من أمور السحر والمعاصي ، ولهذا يقول الذهبي رحمه الله عند أن تكلم عن أحمد الرفاعي قال: وله أتباع فيهم زغل ولهم أحوال شيطانية ، فهم يدّعون أن هذه كرامات عند أن يأكلوا النار أو يدخلوا في النار أو عند أن يضربوا بالسيف على الرؤوس وما تقطع يدّعون أنها كرامات ولكنها في الحقيقة أحوال شيطانية وليست بكرامة أبدًا يتفقون مع الشياطين على صور معينة فيخدعون الناس ويسحرون أعين الناس فيظن الناس كما يظنون هم والأمر على غير ذلك فمثلًا لعلكم تذكرون قبل أيام مضت أنه كان يمر على البيوت رجل يقول هو مجذوب ابن علوان وعنده السكين يطعن في عينه في جبهته في صدره إلى آخره فأنت تشاهد تقول السكين دخلت إلى آخرها وهي ما دخلت ولا وصلت إليه أبدًا ، وإنما الشياطين يلعبون على أعين الناس كما قال الله: ? وسحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحرٍ عظيم ? فهؤلاء لهم دجل عظيم على الأمة وكما سمعت ليس لهم كرامات ما داموا على العصيان والانحراف ، ولهذا يُذكر عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يمشي فوق الماء لا تصدقوه حتى تعرفوا كيف وقوفه عند حدود الله ، على سبيل المثال ذكر شمس الدين الأفغاني في كتابه < جهود علماء الحنفية في إبطال القبورية > ذكر عن عدة مشائخ من الصوفية أن بعضهم كان يذهب إلى البحر ويقول للمريد أتبعني فإذا وصل إلى شفير البحر صعد فوق الماء يمشي فإذا جاء المريد يريد يصعد سقط على البحر في الماء فكيف يقول الشيخ هذا للمريد الذي بعده ؟ المريد الذي يريده يطلب العلم عنده يقول له: إذا أردت أن تطير بعدي نادني أنا وأدعوني أنا لا تدعُ الله فيقول: يا فلان