فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 43 من 240

مثال العائد إلى ذات المنهي عنه البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه الجمعة. هذا عائد إلى ذات البيت، وإن كانت العلة فيه هي خوف التوصل بذلك إلى ترك ما يجب من حضور الجمعة، ومثال ما عاد إلى الشرط نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الغرر، فإن النهي عن بيع الغرر عائد إلى شرط البيع، وهو العلم إذ إن من شرط البيع أن يكون الثمن معلوما، وأن يكون المبيع معلوما؛ لأن جهالتهما أي جهالة المبيع أو جهالة الثمن تؤدي إلى النزاع، ثم العداوة والبغضاء، والدين الإسلامي لا يريد من أهله إلا أن يكونوا أحباء متعارفين متوافقين، وكل شيء يهدم هذا الأصل الأصيل في الدين الإسلامي، فإنه يكون منهيا عنه.

ومثل العلماء لما عاد للشروط أيضا في رجل صلى في ثوب محرم عليه، مثل أن يصلي في ثوب حرير مع تحريمه، فإن صلاته لا تصح؛ وعللوا ذلك بأن ستر العورة شرط في صحة الصلاة، ويشترط لذلك الشرط أن يكون مباحا، فإن كان محرما، فإن الصلاة لا تصح؛ لأن النهي يعود إلى شرط العبادة، ثم قال: الناظم:

وإن يعد لخارج كالعِمَّةِ ... فلن يضير فافهمن العلة

يقول: إن عاد النهي إلى أمر خارج، فإنه لا يجوز كالعمة، يعني كالعمامة، أي: أن المصلي لو لبس عمامة محرمة كأن يلبس عمامة حرير، ويصلي فإن صلاته صحيحة؛ لأن هذا النهي لا يعود إلى ذات العبادة إذ ليس في شرط الصلاة أن يعتم الإنسان، ومثل ذلك لو صلى، وبيده خاتم ذهب، وهو رجل فإن صلاته تكون صحيحة ؛ لأن هذا الذي لبسه لا يعود إلى ذات العبادة، أي إلى ذات الصلاة ولا إلى تركها، وإنما يعود إلى أمر خارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت