الصفحة 28 من 345

والمقصود ها هنا: أن الحديث إذا ورد فيه مثل هذا الاضطراب، أو هذه العلة -فإنه لا يحكم له بالصحة؛ لوجود العلة فيه، وهذا التفسير للعلة بالاضطراب، إنما هو تفسير المؤلف -رحمه الله تعالى- ولكن العلة -كما يأتي في موضعها- هي أعم وأشمل مما ذكره المؤلف.

بقي ها هنا أمر، وهو ما الفرق بين الشذوذ والعلة؟ فعلى ظاهر كلام المؤلف:"والأخذ بتفسيره في المعل"، الفرق بينهما ظاهر بالتعريف الذي سبق بيانه، لكن إذا أخذنا بأن العلة أعم وأشمل من الشذوذ -فإنه يكون هناك فرق أو فروق بينهما، ستأتي -إن شاء الله- في مظنتها، والشذوذ وإن كان نوعا من أنواع العلة مندرجا في العلة، لكن العلماء -رحمهم الله- يخصونه بالذكر لدقته وعسر أو صعوبة الوصول إليه.

ولو قيل: إن الحديث الصحيح افترض فيه السلامة من العلة فقط"، وسكت عن الشذوذ -لكان الأمر يسيرا، وكان الشذوذ مندرجا تحت العلة، لكن يخصون الشذوذ لأنه -في العادة أو في أغلب الأحيان الشذوذ- لا يكون إلا من ثقة، لكن العلة في الحديث -أحيانا- قد تكون من غير الثقة، وأحيانا تكون مع عدم المخالفة، وأحيانا تكون بالمخالفة، وأما الشذوذ فلا يكون إلا بالمخالفة، والشذوذ -غالبا- لا يكون إلا في سند واحد أو متن واحد، وأما العلة فتستفاد، أو تستفاد العلة إما من كتاب الله، أو من النصوص الأخرى لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من إجماع أهل العلم، أو إجماع أهل السير، أو غيره كما يأتي -إن شاء الله- في بيان المسالك، ومسالك العلة التي يعلل بها الحديث، فنخلص من هذا كله إلى أن الحديث الصحيح -والمراد به الحديث الصحيح لذاته؛ لأنه هو الذي يتوجه لفظه لفظ الصحيح عند الإطلاق- الحديث الصحيح: لا بد أن يكون مستوفيا لهذه الشروط الخمسة."

تعريف الحديث الصحيح لغيره

بقي الحديث الصحيح لغيره، بما أنا تكلمنا عن الحديث الصحيح لذاته، فبقي الصحيح لغيره، وهذا لم يذكره المؤلف -رحمه الله تعالى-، لم يذكره المؤلف في هذا الكتاب، الصحيح لغيره هذا درجة متوسطة بين الحسن والصحيح لذاته، هو درجة متوسطة بين الصحيح لذاته والحسن لذاته، فالصحيح لذاته يعني: إنه يصح دون أن يحتاج إلى غيره من الشواهد والمتابعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت