وأوصي بطريقة مهمة يعتني بها طلاب العلم وهي أولًا: حفظ المتن ما أمكن فيحفظ طالب العلم المتن أو على الأقل يحفظ الحديث قبل أن يجلس في مجلس العلم ويجتهد أن يقرأ المرة والمرتين والثلاث والأربع ويكرر من هذه القراءة فاعلم أن كل حرف لك به حسنة؛ لأنه من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتؤجر على ذلك؛ لأنه عباده قراءة السُّنة عبادة، وكذلك - أيضًا - حفظها عبادة ولقد قال-عليه الصلاة والسلام-: (( نضر الله امرئً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها كما سمعها ) ) (( نضر الله ) )قال العلماء: من النضارة وهي الحسن والبهاء، ولذلك أهل الحديث وجوههم مشرقة قال بعض العلماء: (( نضر الله ) )أي أنهم في الآخرة يحشرون وقد تلألأت وجوههم بنور السُّنة، وقال بعض العلماء: بل إن وجوهم مشرقة في الدنيا والآخرة، ولذلك إذا وجدت الإنسان حريصًا على السُّنة وجدت نورالسُّنة في وجهه، ولذلك لما اهتدى الصحابة بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أثنى الله عليهم وقال: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} فالإنسان إذا اهتدى بهذه السُّنة وحفظها فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد دعا له الخير والأمة بحاجة لحفظ السُّنة والإلمام بها وضبطها.
وينبغي على طالب العلم إذا أراد أن يحفظ حديثًا أن يعتني بضبط لفظ الحديث ويرجع في ذلك إلى النسخ المعتمدة وحبذا لو اختار شيخًا من أهل العلم يقرأ عليه المتن ويصحح عليه اللفظ، فإذا حضر الإنسان مجلس العلم إن كان بإمكانه أن يستوعب جميع ما يقال فلا إشكال، وإن كان لا يستطيع استيعاب المسائل والأقوال والخلافات فليلخص فيكتب الخلاصة أو على الأقل يكون عنده حفظ لما هو أهم من المسائل كأن يحفظ القول الراجح بدليله فلا يعرج على الأقوال والخلاف إذا كان لا يستطيع أن يضبط ذلك كله، وأستحب لطلاب العلم أن تكون هناك مجالس يراجعون فيها مجالس العلم فيجلسون كل أسبوع للمذاكرة فقد كان السلف الصالح يحبون المذاكرة ويحرصون عليها، ولذلك قال بعض الفضلاء:
وَاعْلمَ بأنَّ العِلْمَ بالمذَاكَرةِ وَالدَّرسِ والفِكرَةِ والمنَاظَرة
فحياة العلم مذاكرته فإذا وجد بعض طلاب العلم ممن عرف بالجد والاجتهاد يجلس الإنسان معه فيذاكر معه السُّنة ويضبط معه فهذا مما يعين على ضبط العلم - ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم، أن يرزقنا الإخلاص لوجهه، وأن يجعل ما تعلمناه وعلمناه نافعًا شافعًا لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم -.
وستكون إن شاء الله بدايتنا في الأسبوع القادم حيث نبدأ إن شاء الله بالكتاب الذي ذكرناه، وإذا كانت