بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإن كتاب زاد المستقنع من أشهر المتون الفقهية على المذهب الحنبلي بل من أولى ما يعتني به طالب العلم في هذا المجال لصغر حجمه وكثرة مسائله، فعلى طالب العلم أن يعتني بمثل هذا الكتاب ولا يستمع إلى الدعاوى التي تقلل من شأن هذه الكتب على حد زعم أصحابها أن هذه أقوال الرجال وأنه على طالب العلم أن يتفقه من الكتاب والسنة.
نعم الأصل الكتاب والسنة ولا يشك في هذا مسلم ولا يماري في هذا أحد ولكن كيف يتفقه الطالب المبتدئ من الكتاب والسنة؟
ليست لديه الآلة الكافية للاستنباط من الكتاب والسنة فعليه أن يتفقه بواسطة أهل العلم، فالمبتدئ حكمه حكم العامي الذي فرضه سؤال أهل العلم: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون} [النحل: 43، الأنبياء: 7] ، والتفقه على مثل هذا الكتاب لا شك أنه يرسم الطريقة السوية التي سلكها أهل العلم قديمًا وحديثًا في التفقه.
ولا يعني هذا الكلام أننا نأخذ هذه الأقوال على عواهنها، هذه الأحكام التي تذكر في هذه المتون لا شك أن أصحاب هذه المتون اجتهدوا في ذكر أرجح الأقوال على حد اجتهادهم وهم لا يلزمون أحدًا بمقتضى اجتهادهم.
وأشبه ما يكون مثل هذا الكتاب بالمنهج والخطة التي يسير عليها طالب العلم فيأخذ مسائل هذا الكتاب وأبواب هذا الكتاب وفصول هذا الكتاب بابًا بابًا فصلًا فصلًا مسألةً مسألةً فينظر في المسألة الأولى من