باب الاعتكاف [1]
وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه، وهو سنة، إلا أن يكون نذرًا فليزم الوفاء به. [2]
ويصح من المرأة في كل مسجد غير مسجد بيتها، [3] ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيه الجماعة، [4] واعتكافه في مسجد تقام فيه الجمعة أفضل، [5] ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد فله فعل ذلك في غيره إلا المساجد الثلاثة، فإذا نذر ذلك في المسجد الحرام لزمه، وإن نذر الاعتكاف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جاز له أن يعتكف في المسجد الحرام، وإن نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى فعله في أيهما أحب. [6] ويستحب للمعتكف الاشتغال بفعل القرب، واجتناب ما لا يعنيه من قول وفعل، ولا يبطل الاعتكاف بشئ من ذلك، ولا يخرج من المسجد إلا لما لا بد له منه [7] إلا أن يشترط، [8] ولا يباشر امرأة. [9] وإن سأل عن المريض في طريقه أو عن غيره ولم يعرج إليه جاز. [10]
(1) عشاء الاثنين 18/ 4 / 1414هـ
(2) ذكره المصنف بعد الصوم لأنه في شهر رمضان أفضل وكان غالب فعله صلى الله عليه وسلم له في رمضان وقد اعتكف صلى الله عليه وسلم عشرًا في شوال ولم يرد في فضله شيء إلا من فعله صلى الله عليه وسلم وأما الأقوال فكلها أحاديث ضعيفة لا تصح وهو كما قال المؤلف سنة بالإجماع إلا أن يكون نذرًا فيلزم الوفاء به لما جاء أن عمر قال: (يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام ليلة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك)
(3) سواء كان مسجد تقام فيه الجماعة أو لا تقام فيه والمسجد شرط للاعتكاف لفعله صلى الله عليه وسلم فلا يصح إلا في مسجد.
(4) ظاهر كلام المؤلف أنه لو اعتكف اثنان في مسجد وليس فيه إلا هما فإنه يجوز الاعتكاف.
(5) ظاهر كلامه أنه لا يلزم الاعتكاف في مسجد جمعة وعند صلاة الجمعة يخرج إلى صلاة الجمعة فإن كان في مسجد جمعة فهو أفضل وكلام المصنف هنا هو الصواب وعليه أكثر أهل العلم.
(6) المكان ليس بشرط في الاعتكاف فلو نذر الاعتكاف في مسجد غير المساجد الثلاثة فلا يتعين وله الاعتكاف في أي مسجد وهذا هو قول الجمهور، والرواية الأخرى عن الإمام أحمد أن المسجد يتعين إذا كان نذره له لكون فيه فضيلة لكثرة الجمع فيه أو لقدمه وهو داخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) فهو فيه زيادة طاعة ونذر لتحصيل هذه الطاعة فتلزمه، ومثله عند الجمهور أن من نذر أن يصوم الاثنين مثلًا فإنه يتعين فنقول لهم لماذا لا نقول بأن الأزمان سواء في الفضيلة كما تقولون إن الأماكن متساوية في الفضيلة وهذا هو الصواب أنه إذا نذر الصلاة في مسجد معين فإنه يتعين في حقه.
-قوله (وإن نذر الاعتكاف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جاز له أن يعتكف في المسجد الحرام) لأنه انتقل من المفضول إلى الفاضل لحديث جابر أن رجلًا قال يوم الفتح (يا رسول الله إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين قال صل ها هنا ثم أعاد عليه فقال صل ها هنا ثم أعاد عليه فقال شأنك إذن) وسنده جيد.
(7) في الاعتكاف المنذور يجب عليه عدم الخروج إلا لحاجة كالطعام والشراب في بيته ولا يلزمه الأكل في المسجد أما الاعتكاف المستحب فيستحب له عدم الخروج إلا لحاجة.
(8) بأن يزور إنسانًا أو يعود مريضًا فهذه إذا اشترطها فله ما اشترط والاشتراط في الاعتكاف وكونه يصح هو قول الجمهور وقال البعض لا يشترط والصواب إذا كان الاعتكاف منذورًا فلا بأس له بالاشتراط وأما الاعتكاف المستحب فلا يشترط وله الخروج فإذا خرج لمصلحة لا بد منها فما مضى من اعتكافه صحيح وما استأنفه صحيح.
(9) المباشرة إذا كانت بجماع فيبطل الاعتكاف وأما المباشرة بغير الجماع فإن كانت بشهوة فاختلف العلماء فيها فمنهم من يبطل الاعتكاف بها ومنهم من لا يبطله على قولين.
-الصوم للاعتكاف الصواب أنه ليس بشرط.
-الصواب أنه لا يعتكف أقل من عشرة أيام لأنه أقل اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم.
(10) لحديث عائشة (إن كنت لأدخل البيت للحاجة. والمريض فيه. فما أسأل عنه إلا وأنا مارة. وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله. وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة. إذا كان معتكفا.) متفق عليه