وُضُوئِهِ مِنْ مُدٍّ [1] .
إذَا اغْتَسَلَ يَنْوِي بِغُسْلِهِ الطَّهَارَتَيْنِ، أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى لا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَأْتِي بالوُضُوءِ، إِمَّا قَبْلَ الغُسْلِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ في ذَلِكَ وُجِدَ مِنْهُ الْحَدَثُ الأَصْغَرُ، أَوْ لَمْ يُوْجَدْ [2] . مثلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَكَّرَ، أَوْ نَظَرَ، فانْتَقَلَ الْمَني، فإِنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ غُسْلٌ لالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، وغُسْلُ جَنَابَةٍ، أَوْ وُجِدَ مِنْهُمَا عَلَى المَرْأَةِ غُسُلُ حَيضٍ، وغُسُلُ جَنَابَةٍ، أَوْ وُجِدَ مِنْهُمَا أَحْدَاثٌ تُوجِبُ الوُضُوءَ كالنَّومِ، وَخُرُوجِ النَّجَاسَاتِ، واللَّمْسِ، فَنَوَى بِطَهَارَتِهِ عَنْ أَحَدِهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ [3] : يَرْتَفِعُ مَا نَوَاهُ دُوْنَ مَا لَمْ يَنْوِهِ، وَقَالَ: تَرْتَفِعُ جَمِيْعُ الأَحْدَاثِ.
وَمَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعُةِ، فَهَلْ يَجْزِيهِ عَنِ الْجَنَابَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَصْلُهُمَا: إذَا
نَوَى رَفْعَ تجديد [4] الوُضُوءِ، وَهُوَ مُحْدِثٌ، فَإنَّ حَدَثَهُ يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَين
(1) لرواية صفية بنت شَيْبَة عن عائشة (رضي الله عَنْهَا) وسالم بن أَبِي الجعد عن جابر: (( أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يغتسل بالصّاعِ ويَتَوضّأُ بالمُدِّ ) ).
حَدِيث عائشة أخرجه البُخَارِيّ في الغسل (251) . وحديث جابر أخرجه البُخَارِيّ في الغسل (252) ، وَالنَّسَائِيّ 1/128.
(2) الروايتان غَيْر موجودتين في"كِتَاب الروايتين والوجهين". ينظر: المقنع: 18، والشرح الكبير 1/224.
(3) هُوَ أبو بَكْر الفارسي، وقد مرت ترجمته في: 23.
(4) كَذَا في المخطوط.