فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 307

وهذا المبحث من الأهمية بما كان لأنه يرد على التهمة الجائرة التي وجهها المستشرقون وأذنابهم من المستغربين من أبناء المسلمين إلى أئمة الحديث بأنهم لم يهتموا إلا بنقد الأسانيد ، دون إلتفات إلى نقد المتون ، فكأنهم يقولون بأن رجالكم نقلوا لنا أحاديث مسندة بفلان عن فلان دون فقه أو معرفة بالنصوص ، وممن تصدى لهذه التهمة الجائرة ، الدكتور / الحسين شواط في كتابه"حجية السنة"، حيث أفرد لها مبحثا كاملا ، تحت عنوان"مناقشة الشبهات المتعلقة بحجية السنة"، حيث بين أن معايير نقد الإسناد عند المحدثين ستة إجمالا ، وهي: اتصال السند ، وعدالة الرواة ، وضبط الرواة ، والسلامة من الشذوذ ، والسلامة من العلة القادحة ، ووجود العاضد عند الإحتياج إليه .

وأما معايير نقد المتن فهي أكثر من خمسة عشر منها:

عدم مخالفة القرآن ، عدم مخالفة محكم السنة ، عدم مخالفة الإجماع المستقر ، عدم مخالفة المعلوم من الدين بالضرورة ، عدم مخالفة العقل الصريح ، عدم مخالفة الحس الصحيح ، عدم مخالفة حقائق التاريخ الثابتة ، أن لا يكون الحديث ركيك اللفظ ، أن لا يخالف القواعد العامة في الحكم والأخلاق ، أن لا يخالف البدهي في الطب والحكمة ، أن لا يكون داعية إلى رذيلة تتبرأ منها الشرائع ، أن لا يشتمل على سخافات يتنزه عنها العقلاء فضلا عن الأنبياء ، أن لا يوافق مذهب الراوي الداعي إلى بدعته ، أن لايخبر عن أمر في حضور عدد عظيم من الناس ثم ينفرد به واحد ، أن لا يشتمل عل إفراط في الثواب العظيم على الفعل الصغير ، ألا يبالغ في الوعيد الشديد على الخطأ الحقير .

شروط الإسناد:

أن يكون راوي الخبر ثقة يحتج به ، (أي أن تتوفر فيه عدالة الدين ، وأن يكون ضابطا حافظا) ، بمعنى أن يكون صوابه أكثر من خطئه ووهمه ، فيكون الأصل الإحتجاج به حتى يدل الدليل على خطئه أو وهمه ، وإن كان الراوي صاحب كتاب ، فإنه يشترط أن يكون كتابه مضبوطا ، بمعنى أن يصونه من إدخال ما ليس منه فيه ، وألا يعيره لأحد ، ولذلك كانوا يبخلون عن إعارة كتبهم ، وعدمُ إعارتهم للكتاب كان يعد مدحًا فيهم ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك:

قال الإمام أحمد: قال أبو قطن (عمرو بن الهيثم) - وكان ثبتًا:"ما أعرت كتابي أحدًا قط"

وقال علي بن قادم: سمعت سفيان يقول:"لا تُعِرْ أحدًا كتابًا"، وقال الربيع بن سليمان: كتب إليّ البويطي:"احفظ كتبك ، فإنه إن ذهب لك كتاب لم تجد مثله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت