حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ابتع علينا إبلا بقلائص من قلائص الصدقة إلى محلها) ، فكان يأخذ البعير بالبعيرين والثلاثة ، فقد رواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق ورواه البيهقي من طريق عمرو بن شعيب وكل واحد من الطريقين بانفراده حسن (فحديث محمد بن إسحاق وعمرو بن شعيب حسن) ، فبمجموعهما يصير الحديث صحيحا لغيره .
حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ، يقول ابن الصلاح عن هذا الحديث: فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة ، لكنه لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته ، فحديثه من هذه الجهة حسن ، فلما انضم إلى ذلك كونه روي من أوجه أخر زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه ، وانجبر به ذلك النقص اليسير ، فصح هذا الإسناد ، والتحق بدرجة الصحيح ، وجدير بالذكر أن الشيخين أخرجا هذا الحديث من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وهذا بلا شك طريق معضد لحديث محمد بن عمرو يرقى به إلى درجة الصحة ، ولعل هذه الطريق هي التي أشار إليها ابن الصلاح ، والله أعلم .
ثم شرع الشيخ حفظه الله في الكلام على الأسانيد التي ذكرها الذهبي كأمثلة على الأسانيد الصحيحة:
مالكُ ، عن نافع ، عن ابن عُمَر: وهي السلسلة التي وصفها البخاري بالسلسلة الذهبية ، وفي الكتب الستة 81 حديثا بالمكرر من هذا الطريق ، وقد زادها بعض أهل العلم فجعلها: أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، وهناك أربعة أخبار من هذا الطريق ، وقد جمع الحافظ أحاديث السلسلة الذهبية في مصنف مستقل .