أيا طالب العلم لاتجهلن وعُذ بالمبرد او ثعلب
تجد عند هذين علمَ الورى فلاتكُ كالجمل الأجرب
علوم الخلائق مقرونة بهذين في الشرق والمغرب
وكان المبرد يحب الاجتماع في المناظرة بثعلب والاستكثار منه، وكان ثعلب يكره ذلك ويمتنع منه، وحكى أبو القاسم جعفر بن محمد بن حمدان الفقيه الموصلي وكان صديقهما ، قال: لأبي عبد الله الدينوري ختن ثعلب: لِمَ يأبى ثعلب الاجتماع بالمبرد؟ فقال: لأن المبرد حسن العبارة حلو الإشارة فصيح اللسان ظاهر البيان ، وثعلب مذهبه مذهب المعلمين فإذا اجتمعا في محفل حُكم للمبرد على الظاهر إلى أن يعرف الباطن .
وتوفي المبرد يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي الحجة، وقيل ذي القعدة، سنة ست وثمانين، وقيل خمس وثمانين ومائتين ببغداد، ودفن في مقابر باب الكوفة في دار اشتُريت له، وصلى عليه أبو محمد يوسف بن يعقوب القاضي، رحمه الله تعالى ، ولما مات نظم فيه وفي ثعلب أبو بكر الحسن بن علي المعروف بابن العلاف أبياتا سائرة، وكان ابن الجواليقي كثيرا ما ينشدها ، وهي:
ذهب المبرد وانقضت أيامه وليذهبن إثر المبرد ثعلب
بيت من الاداب أصبح نصفه خربا وباقي بيتها فسيخرب
فابكوا لما سلب الزمان ووطنوا للدهر أنفسكم على ما يسلب
وتزودوا من ثعلب، فبكأس ما شرب المبرد عن قريب يشرب
وأرى لكم أن تكتبوا أنفاسه إن كانت الأنفاس مما يكتب
وفي المبرد يقول بعض شعراء عصره وهجا قبيلته بسببه، وذكر أبو علي القالي في كتاب الأمالي أنها لعبد الصمد ابن المعذل:
... ... سألنا عن ثُمَالة كل حي فقال القائلون: ومن ثمالة؟
فقلت محمد بن يزيد منهم فقالوا زدتنا بهمُ جهالة
فقال لي المبرد خل عني فقومي معشر فيهم نذالة
ويقال: إن هذه الأبيات للمبرد، وكان يشتهي أن يشتهر بهذه القبيلة، فصنع هذه الأبيات فشاعت وحصل له مقصوده من الاشتهار.
وللمبرد من المصنفات المنشورة:
ـ الكامل: وقد طبع عدة طبعات ، وهو من أشهر كتب المبرد .