(قال) : فإذا طلع الفجر الثاني وجبت صلاة الصبح.
(ش) : هذا إجماع ولله الحمد، والنصوص شاهدة بذلك.
تنبيه: الفجر هو انصداع البياض من المشرق، سمي لذلك لانفجاره، أي لظهوره وخروجه كلما ينفجر النهر. والله أعلم.
(قال) : وآخره إذا طلعت الشمس.
(ش) : قد حكى ابن المنذر ما يدل على أن هذا إجماع أيضًا وفي حديث عبد الله بن عمرو الذي رواه مسلم وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وقت الفجر ما لم تطلع الشمس". ومقتضى كلام الخرقي - رحمه الله: أن جميع وقتها وقت الاختيار كما في المغرب والظهر، وهو المذهب، وجعل القاضي في المجرد، وابن عقيل في التذكرة، وابن عبدوس: لها وقتين اختيار وهو الاسفار، وضرورة وإدراك وهو إلى طلوع الشمس.
تنبيه: وتسمى بالفجر أيضًا. قال تعالى: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا} [1] روي عن أبي هريرة:"أن المراد به صلاة الفجر وفي حديث جبريل:"وصلى بي الفجر حين حرم الطعام". ولا يكره تسميتها بالغداة على الأصح. والله أعلم."
(قال) : ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها.
(ش) : لما تقدم من حديث أبي هريرة. وظاهر كلام الخرقي: أن الإدراك لا يحصل إلا بركعة. والمشهور عند الأصحاب خلافه كلما تقدم في العصر، وهذا الحكم - أعني ا لإدراك بركعة أو بما دونها - لا يختص بالعصر والصبح، بل الحكم كلذلك في جميع الصلوات [2] ، لما في مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
(1) الآية 78 من سورة الإسراء.
(2) لأنه أدرك ركعة من الصلاة في وقتها كان مدركًا لها في وقتها. لأن الفرائض تصلى في كل وقت.
بدليل أن قبل طلوع الشمس وقت نهي أيضًا ولا يمنع من فعل الفجر فيه. (المغني والشرح الكبير: 1/ 396) .