تصدق به فهو كفارة له ولا كفار للكافر ولا صدقة، وما روى ابن البيلماني:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أقاد مسلمًا بذمي وقال: أنا أحق من وفى بذمته"رواه الدارقطني [1] مردود، ولا يضعفه، فإن أحمد قال في راية الميموني ليس له إسناد. وقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه: الحق فيمن ذهب إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يقتل مؤمن بكافر"وإن احتج بحديث ابن البيلماني محتج، فهو عندي مخطئ وإن حكم به حاكم، ثم رفع إلى آخر رده.
وهذا مبالغة في ضعف الحديث، وأن مثله لا يشرع معه الاجتهاد.
وقال الدراقطني: ابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة، وثانيًا بأنه حكاية فعل لا عموم له، فيحمل إن صح على أنه قتله وهو كافر ثم اسلم.
واعترض على دليلنا بأن قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده" [2] لا بد فيه من تقدير، وإلا يلزم أن ذا العهد لا يقتل في عهد مطلقًا، إذا يقتل بالذمي والمعاهد. والتقدير: ولا ذو عهد في عهده يجزئ والقيد في المعطوف قيد في المعطوف عليه.
وأجيب أولًا: بالمنع، وأن العطف إنما يقتضي التشريك في أصل الحكم لا في توابعه، والعطف في أنه لا يقتل [المؤمن] من غير نظر إلى تعيين من يقتل به، كما تقول مررت بزيد قائمًا وعمرو، أي ومررت بعمرو، ولا يلزم أن يكون قائمًا.
وثانيًا: أنه ليس المراد - والله أعلم - أنه لا يقتل إذا قتل بل في أما ظرفيه كما هو الأصل فيها، أي ولا ذو عهد ما دام باقيًا في عهده، نبه النبي صلى الله عليه وسلم أن
(1) الحديث أخرجه الدارقطني في سننه: 3/ 135.
(2) أخرجه البخاري في العلم (39) وفي الجهاد (17) وفي الديات (24، 31) ، وأبو داود في الديات (11، 147 (، والترمذي في الديات(16) ، والنسائي في القسامة (9، 14) ، وابن ماجه في الديات (21) : والدرامي في الديات (5) ، والإمام أحمد في 1/ 79، 119، 122. وفي 2/ 178، 192، 194، 211، 215.