بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط، إن سيدنا كان وسعينا له بكل شيء لا ينفه فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال بعضهم: والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من غنم، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ: الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبه، قال: فأوفوهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم اقتسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان، فننظر الذي يأمرنا، فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا له ذلك. فقال: وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال: قد أصبتم، اقتسموا، واضربوا إلي معكم سهمًا، وضحك النبي صلى الله عليه وسلم [1] متفق عليه للبخاري.
والحكمة تقتضي ذلك، فإن العمل قد يكون مجهولًا كصورتنا فتتعذر الإجارة فيه والحاجة تدعو إلى رده، وقد لا يجد متبرعًا فاقتضت حكمة الشارع جواز ذلك.
إذا تقرر هذا، فإذا جعل رب اللقطة لمن وجدها شيئًا معلومًا فلمن وجدها أخذه، لما تقدم، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون عند شروطهم"وكما استأجره على بناء حائط ونحو ذلك، لكن بشرط أن يلتقطها بعد أن بلغه الجل ليكون عمله في مقابلة الجعل، أما إن وجدها قبل بلوغ الجعل فلا شيء له؛ لنه متبرع بعمله.
وقد تضمن كلام الخرقي أمورًا: منها: أنه لا يشترط العلم بالعمل ولا المدة، وهو صحيح، بخلاف
(1) أخرجه البخاري في فضائل القرآن (9) وفي الإجارة (16) وفي الطب (33، 39) ، وأخرجه أبو داود في البيوع (37) وفي الطب (9 1) ، وأخرجه الترمذي في الطب (20) ، وابن ماجه في التجارات (7) ، وأخرجه الإمام أحمد في 3/ 2، 44.