الصفحة 53 من 169

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم هب لنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدًا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا وعملًا يا أكرم الأكرمين، أما بعد: فهذه صلة لما سبق الكلام عليه من أن العبادة حق لله -جل وعلا-، وأن كل معبود سوى الله -جل وعلا- فإن عبادته بغير الحق وأنها بالباطل والظلم والطغيان والجور والتعدي من الخلق، فالله -جل وعلا- هو الذي يستحق العبادة وحده دونما سواه من خلقه، وبعد أن ذكر أنواع العبادات التي موردها اللسان والقلب والجوارح قال -رحمه الله-: فمن صرف منها شيئًا لغير الله فهو مشرك كافر، والدليل قوله -تعالى-: {ومن يدعو مع الله إلهًا آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} . من صرف، يعني من توجّه بشيءً من أنواع تلك العبادات لغير الله فهو مشرك كافر، يريد الشرك الأكبر الذي يخرج من الملة، والشرك حقيقته إتخاذ الندِّ مع الله -جل وعلا- وهو المذكور في قوله: {فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون} ، والتنديد يعني أن يُجعل لله مثل في الاستحقاق، استحقاق التوجه، استحقاق العبادة، إذا جُعل لله ند إما بالقول أو بالعمل فذلكم هو الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت