هذه شملت التوحيد، توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. ثم قال العلم الثاني، ما هو؟ قال: والأمر والنهي، الأحكام الحلال والحرام، هذا مأمور به، وهذا منهي عنه، هذا افعله وذاك لا تفعله، هذا النوع الثاني من العلم النافع. والثالث، وجزاؤه يوم المعاد الثاني. الذي هو العلم بما يكون يوم القيامة ووسائل ذلك. الشيخ -رحمه الله-تعالى- يقول: العلم قبل القول والعمل. نعم، وصدق -رحمه الله- فالعلم إذا كان قبل القول وعمل بورك لصاحبه في القليل وإن كان العمل والقول قبل العلم، ربما كانت الأعمال والأقوال جبالًا، ولكنها ليست على سبيل نجاة. ولهذا روى الإمام أحمد في الزهد وأبو نعيم وجماع عن أبي الدرداء أنه قال: يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم، كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم، ولمثقال ذرة من برٍ ويقين أعظم عند الله من أمثال الجبال عبادة من المغترين. يقول: يا حبذا. يعني يتمنى نوم الأكياس، الأكياس من؟ إن لله عبادًا فطناء، هؤلاء هم الأكياس، الذين علموا، قلوبهم صحيحة عقولهم صحيحة، يقول: يا حبذا نوم الأكياس -أهل العلم- وإفطارهم. ناموا والحمقى -على كلام أبي الدرداء- سهروا ليلهم في صلاة، ولكن هؤلاء لا يستوون عند أبي الدرداء مع أولئك، لأن أولئك عبدوا الله -جل وعلا- على جهل، وهؤلاء عبدوا الله بعبادات قليلة، ولكنها مع علمٍ وبصيرة، فكانوا أعظم أجرًا بحيث قال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: ولمثقال ذرة مع برٍ ويقين، أعظم من أمثال الجبال عبادة من المغترين. لهذا نقول: العلم في غاية الأهمية ويبدأ به قبل أي شيء خاصة العلم الذي يصحح العبادة، يصحح العقيدة يصحح القلب، يجعل المرء في حياته يسير على بينة وفق سنة نبيه --عليه الصلاة والسلام-، ليس على جهالة.
بسم الله الرحمن الرحيم