فلو أتينا بمعاملة اشتبهت على شخص ولم تشتبه على الآخر فهي بالنسبة لمن اشتبهت عليه تكون من الأمور المشتبهات . وبالنسبة لمن اتضحت له من الحلال البين أو الحرام البين .
الذي اشتبهت عليه ماذا يفعل ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) يعني طلب البراءة لدينه فيسلم دينه وهذا بينه وبين الله وكذلك يسلم عرضه وهذا بينه وبين الناس ، فمثلا هذا طعام لم يتبين حرمته من حله ؟ فنقول: إن تركته فقد استبرأت
لدينك الذي بينك وبين الله وقد استبرأت لعرضك كيف ذلك ؟ لا يتكلم الناس فيك .
كذلك قد يمثل بالأماكن التي من المعلوم أن الذي يدخلها يريد الفسق فإن كان للإنسان حاجة فيها ثم ترك دخولها فقد استبرأ لعرضه فلا يتكلم الناس فيه .
فنقول اتقي الشبهات حتى تستبرئ لدينك وعرضك فإن كانت المسألة واضحة فنقول إذا احتجت أن تلج مواطن الشبهة فإن عليك أن تبين للناس أنك جئت إلى المكان الفلاني أو أكلت الطعام الفلاني وحجتك ووجهت نظرك كذا وكذا حتى لا يقع الناس في عرضك وحتى يكون الناس منك على بينة , والإنسان مطالب بأن يذب عن عرضه .
قال ( ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) هذا هو القسم الثاني من الناس الذي لم يتق الشبهات وقع فيها قال صلى الله عليه وسلم ( وقع في الحرام ) قد تقول كيف وقع في الحرام هل الشبهات محرمة ؟ الجواب لا الشبهات مشتبهة بين الحلال والحرام لكن المعنى أوشك أن يقع في الحرام قريب أن يقع في الحرام لأن ليس بعد الشبهات إلا الحرام إذا على هذا المعنى في الجملة التحذير الشديد من التساهل في الشبهات لأن من يتساهل فيها يقع في الحرام ، فالشبهات طريق إلى الحرام فالذي يتعامل معاملة فيها شبهة ربا ولم يستبرأ لدينه وعرضه نقول يا فلان اليوم تعاملت معاملة قريبة من الربا وغدا سوف تتعامل بالربا الصريح إذا معنى قوله ( وقع ) قارب وأوشك