الصفحة 37 من 377

ثم قال -عليه الصلاة والسلام-:"ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء"اللفظ الموجود عندكم"ألا فاتقوا الله"، لكن الموجود في صحيح مسلم"فاتقوا الدنيا"، فقد يكون هذا تصحيفا، وقد تكون رواية، لكن الموجود في صحيح مسلم واللفظ المشهور:"فاتقوا الدنيا واتقوا النساء"وهذا هو المناسب للسياق، ألا فاتقوا الدنيا، أما تقوى الله فهي المعنى الجامع، الوصية بتقوى الله هي وصيته تعالى للأولين والآخرين، وهي وصية نبيه لأمته، لكن في نصوص ومواضع أخرى، أما هذا الحديث ففيه الأمر باتقاء الدنيا، ألا فاتقوا الدنيا، اتقوا الدنيا: يعني توقوا شر هذه الدنيا، احذروا الاغترار بها، احذروا فتنتها، وذلك بأن تعملوا فيها بطاعة الله، لا يحملنكم حب الدنيا على معصية الله وتعطيل فرائضه، احذروها.

والله -تعالى- قد حذر من فتنة الدنيا في آيات {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (( (} [1] وصوّر حقيقة هذه الدنيا وضرب لها الأمثال إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

.ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) - سورة فاطر آية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت