الصفحة 35 من 377

الدنيا حلوة خضرة، حلوة المذاق، ولهذا يطلب الناس منافع الدنيا، ويتفاخرون ويتكاثرون فيها {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} [1] فهي حلوة خضرة، حلوة لذيذة مستلذة، فوصفها بالحلاوة كناية عن لذتها، فهي شهوات، الأموال بأنواعها كما في آية آل عمران {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [2] هذه كلها مستطابة ومستلذة للنفوس، تفرح بنيلها وتطلب الاستكثار منها.

وهي أيضا خضرة، هذا كناية عن بهجتها وزينتها، فتجد من أوتي من هذه الحظوظ تجده يتمتع بالنظر إلى ما أوتي من بساتين وحروث وأملاك، يتمتع بما أوتي من الخيل، من بهيمة الأنعام، من الإبل، يتمتع بالنظر إليها متعة، فهو يلذها، فهو يجدها يعني مناظر خلابة، الدنيا حلوة خضرة، وقد جاء في هذا الحديث إن هذا المال حلو خضر، المال نفس الشيء، وهو يشمل أنواع المال من الذهب والفضة وسائر المتمولات، ما يتموله الناس.

"وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون"مستخلفكم فيها: يعني جعلكم تخلفون من قبلكم، فهذه الدنيا لا تبقى وقفا على جيل معين، بل لا بد أن تنتقل الدنيا، أن تنتقل هذه الأموال وهذه المشتهيات، لا بد أن تنتقل من شخص إلى شخص أو إلى أشخاص، ومن جيل إلى جيل، فكل جيل يخلف من قبله، فتنتقل هذه

.ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) - سورة الحديد آية: 20.

(2) - سورة آل عمران آية: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت