عن عمرو بن عوف - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا عبيدة بن الجراح أحد العشرة المبشرين بالجنة إلى البحرين ليأخذ منهم الجزية، أو ليقبض جزيتهم، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أمَّر على البحرين العلاء بن الحضرمي، فجاء أبو عبيدة بما جاء به من المال من جزية آل البحرين، فسمع بذلك من سمع من الأنصار، فوافوا صلاة الفجر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حضروا صلاة الفجر، يصلون، يرجون أن ينالوا نصيبا من هذا المال الذي جاء به أبو عبيدة، فلما صلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وانصرف تعرضوا له، وقفوا في الطريق - صلى الله عليه وسلم - وقفوا في طريقه، أو جاءوا قريبا منه، تعرضوا له، فقال:"لعلكم سمعتم أن أبا عبيدة جاء بشيء من البحرين؟ فقالوا: أجل"صراحة، ما قالوا جئنا نسلم ويكتفون، لا، قالوا أجل نعم بجد وصدق، أجل جئنا لأجل هذا - صلى الله عليه وسلم - فقال -عليه الصلاة والسلام-"أبشروا وأملوا"هذه الكلمة هذه أثلجت صدورهم، قابلهم بالبشرى ولم يكفهر في وجهوهم، يقول أنتم طلاب دنيا، أنتم جئتم من أجل الدنيا، الإنسان مجبول على محبة الدنيا، حب الدنيا جبلة، جبلة في الإنسان أنه يحب المال، يحب مصالحه، وليس العيب في كون الإنسان يحب منافع الدنيا وشهوات الدنيا، العيب والذنب فيمن ينحرف في هذا الحب ويحمله حبه للدنيا على ما حرم الله؛ منعا لواجب أو أخذا لحرام.
أما طلب المال من حله فليس هذا بعيب، أبشروا وأملوا ما يسركم، ثم وجههم التوجيه الصالح الذي يجب أن يستقر في نفوسهم، وهو توجيه لهم وللأمة كلها، ثم قال:"فوالله ما الفقر أخشى عليكم"الفقر مفعول به منصوب مقدم"فوالله ما أخشى الفقر عليكم""فوالله ما الفقر أخشى عليكم"لا أخاف عليكم من
.ـــــــــــــــــــــــــــــ