فَبَنَى أَصْلَ كَلَامِهِ عَلَى هَذِهِ الْآيَاتِ، وَتَأَوَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَاوِيلِهِ، وَكَذَّبَ بِأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَزَعَمَ أَنَّ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، أَوْ حَدَّثَ عَنْهُ رَسُولُهُ كَانَ كَافِرًا، وَكَانَ مِنَ الْمُشَبِّهَةِ، فَأَضَلَّ بِكَلَامِهِ بَشَرًا كَثِيرًا، وَتَبِعَهُ عَلَى قَوْلِهِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ بِالْبَصْرَةِ، وَوَضَعَ دِينَ الْجَهْمِيَّةِ، http://www.taimiah.org/RamGen.asp?f=ghm00064&type=/SOUND/13 - 19 http://www.taimiah.org/Display.asp?pid=1&f=ghm00064.htm&back=on فَإِذَا سَأَلَهُمُ النَّاسُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ يَقُولُونَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَهُوَ تَحْتَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ، كَمَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ، وَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، وَلَا يَكُونُ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا، وَلَا فِي الْآخِرَةِ، وَلَا يُوصَفُ، وَلَا يُعْرَفُ بِصِفَةٍ، وَلَا يَفْعَلُ، وَلَا لَهُ غَايَةٌ، وَلَا لَهُ مُنْتَهًى، وَلَا يُدْرَكُ بِعَقْلٍ، وَهُوَ وَجْهٌ كُلُّهُ، وَهُوَ عِلْمٌ كُلُّهُ، وَهُوَ سَمْعٌ كُلُّهُ، وَهُوَ بَصَرٌ كُلُّهُ، وَهُوَ نُورٌ كُلُّهُ، وَهُوَ قُدْرَةٌ كُلُّهُ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ شَيْئَانِ، وَلَا يُوصَفُ بِوَصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَعْلَى وَلَا أَسْفَلُ، وَلَا نَوَاحٍ وَلَا جَوَانِبُ، وَلَا يَمِينٌ، وَلَا شِمَالٌ،، وَلَا هُوَ خَفِيفٌ وَلَا ثَقِيلٌ، وَلَا لَهُ لَوْنٌ، وَلَا لَهُ جِسْمٌ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَعْلُومٍ وَلَا مَعْقُولٍ، وَكُلَّمَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِكَ أَنَّهُ شَيْءٌ تَعْرِفُهُ فَهُوَ عَلَى خِلَافِهِ http://www.taimiah.org/RamGen.asp?f=ghm00065&type=/SOUND/13 - 19 http://www.taimiah.org/Display.asp?pid=1&f=ghm00065.htm&back=on.
قَالَ أَحْمَدُ وَقُلْنَا هُوَ شَيْءٌ؟.
فَقَالُوا هُوَ شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ فَقُلْنَا إِنَّ الشَّيْءَ الَّذِي لَا كَالْأَشْيَاءِ قَدْ عَرَفَ أَهْلُ الْعَقْلِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لِلنَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ الشُّنْعَةَ بِمَا يُقِرُّونَ مِنَ الْعَلَانِيَةِ http://www.taimiah.org/RamGen.asp?f=ghm00066&type=/SOUND/13 - 19 http://www.taimiah.org/Display.asp?pid=1&f=ghm00066.htm&back=on.
فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ فَمَنْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا نَعْبُدُ مِنْ يُدَبِّرُ أَمْرَ هَذَا الْخَلْقِ، فَقُلْنَا هَذَا الَّذِي يُدَبِّرَ أَمْرَ هَذَا الْخَلْقِ هُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ بِصِفَةٍ.
قَالُوا نَعَمْ.
فَقُلْنَا قَدْ عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا تَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِكُمُ الشَّنْعَةَ بِمَا تُظْهِرُونَهُ، http://www.taimiah.org/RamGen.asp?f=ghm00067&type=/SOUND/13 - 19 http://www.taimiah.org/Display.asp?pid=1&f=ghm00067.htm&back=on فَقُلْنَا لَهُمْ هَذَا الَّذِي يُدَبِّرُ هُوَ الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى قَالُوا لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَا يُكَلَّمُ; لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِجَارِحَةٍ، وَالْجَوَارِحُ مَنْفِيَّةٌ.
فَإِذَا سَمِعَ الْجَاهِلُ قَوْلَهُمْ يَظُنُّ أَنَّهُمْ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَعُودُ قَوْلُهُمْ إِلَى ضَلَالَةٍ وَكُفْرٍ، وَلَا يَشْعُرُ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ قَوْلَهُمْ إِلَّا فِرْيَةٌ فِي اللَّهِ http://www.taimiah.org/RamGen.asp?f=ghm00068&type=/SOUND/13 - 19 http://www.taimiah.org/Display.asp?pid=1&f=ghm00068.htm&back=on.
فَمِمَّا يَسْأَلُ عَنْهُ يُقَالُ لَهُ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ آيَةً تُخْبِرُ عَنِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ؟ فَلَا يَجِدُ، فَيُقَالُ لَهُ فَتَجِدُهُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ؟ فَلَا يَجِدُ فَيُقَالُ لَهُ فَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ?.
فَيَقُولُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا.