الصفحة 19 من 64

وكذلك أمر من كان في الصحراء أن يستر عورته؛ بالإبعاد عن الأنظار, وأن لا يرفع ثوبه حتى بدنو من الأرض.

السادس: أن لا يقضي حاجته في طريق الناس. واعلم أن ذلك إذا كان عندك من أبعد الأمور, فغيرك ممن يعيش في أمكنة تختلف كل الاختلاف عن مكان عيشك, قد يقع منهم هذا الأمر, فهم بحاجة إلى مثل هذه التعاليم. لأن الإسلام دين جميع الناس, وجميع الأمكنة.

وهذا النهي ليس خاصا بالطريق فحسب, وكذلك كل مكان يعتاده الناس, وليس خاصا لقضاء الحاجة؛ كما تقدم في الشجرة المثمرة والمظلة.

السابع: أمره إذا فرغ من قضاء حاجته وخرج أن يقول:"غفرانك"وهذا سؤال من الله المغفرة, لأن النجاسة نوعان: حسية, ومعنوية. فإنه لما تطهر وتخلى عن النجاسة الحسية فكر في نجاسته المعنوية التي هي ذنوبه وسيئاته, فسأل الله أن يطهره منها كما يسر له التطهر من الحسية, فكان هذا تناسبا حسنا.

وهكذا في جميع أمورهم. ففي السفر مثلا: علمهم أن الأفضل أن لا يسافر أحدهم وحده؛ بل الأفضل أن يكون ثلاثة فأكثر, ووجههم إذا كانوا ثلاثة أن يؤمروا أحدهم عليهم أثناء سفرهم؛ لما في ذلك من التيسير عليهم, وجمع كلمتهم؛ حتى لا يحدث بينهم الخلاف والتنازع في أمورهم.

وهذا يعلمه كل من جربه.

وفي الجماع: أرشدهم إلى آداب سامية: أولا"وفي بضع أحدكم صدقة"قالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال: (أريتم لو وضعها في الحرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) هذا إرشاد إلى مقصد من أعظم مقاصد النكاح, وهو العفاف عن الحرام.

فيقضي الإنسان شهوته في هذا المحل الطاهر المباح ليكفه ذلك عن الحرام الخبيث,والزنا سرطان خبيث يأكل المجتمع الذي انتشر فيه من داخله, وأقبح أنواعه هو الذي يكون في بيت الزوجية.

خلافا لمن ينظر إليه كأي حاجة من الحوائج تقضى:

ومن يهن يسهل الهوان عليه وما لجرح بميت إيلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت