والله ، لقد سارت دعوته مسير الشمس ، ومسير الليل والنهار ، فما هو عذرنا إذا قلنا ما آتانا ، ما بين لنا ، ما وضحت الطريق ،ولا والله قد وضحت كل الوضوح ،وقد بينت كل البيان {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} [يس: 70] فمن هو الحي ؟؟ أهو الذي يأكل ويشرب ويزمر ويغني لياليه وأيامه ؟ هذا صحيح يسمى حيا مجازا ، حياة الشاة لأنه يأكل ويشرب ، لكن قلبه ليس بحي {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122] لا سواء ، فالحياة هنا هي حياة الإيمان ، حياة القران ، حياة الذكر ، حياة الاتصال بالله ، حياة حفظ الوقت ، حياة طلب العلم ، حضور مجالس الخير ، واستماع إلى كلام الخير ، هذه هي الحياة أما غيرها فهي حياة (الخواجات ) .
والله ، كيف ينعم الإنسان كيف يهدأ باله وهو ليس مستقيما ؟ والله ليس راض عنه ، تجد عنده قصور ،عنده دور ، عنده مناصب ، لكن الله غضبان عليه من فوق سبع سماوات ، كيف يهدأ ؟ كيف يرتاح ؟ وبعد أيام يرتحل إلى الله {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } [الأنعام: 94] أتى صلى الله عليه وسلم يخرج الناس من الظلمات إلى النور ، فمن أطاعه اهتدى ، ومن عصاه تردى .
حوار في السماء
يقول الله تبارك وتعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [البقرة: 29]