في الحديث: أن معاذًا أتى من الشام قال: يا رسول الله ، رأيت العجم يسجدون لملوكهم وأنت أولى أن نسجد لك .
قال صلى الله عليه وسلم (( لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليه ولكن لا يكون إلا لله ) ) (1) .
فلا يسجد إلا لله ، وهذه السجدة هي سجدة التشريف ، ويوم تضع جبينك في الأرض على التراب يرفعك الله درجات ، ففي حديث ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة ) ) (2) ، وعن ربيعة الاسلمي قال: قلت يا رسول الله، أريد مرافقتك في الجنة ، فقال: (( فأعني على نفسك بكثرة السجود ) ) (3) .
كلما سجدت كلما رفعك الله ، وكلما تحررت من العبادة لغير الله ، من عبادة الوظائف والطواغيت ، والمناصب ، والدراهم والدنانير ، ارتعت في مقامات العبودية .
فهل هذا السجود الذي أمر الله به الملائكة لآدم السجود على الأرض مثل ما نسجد للصلاة ؟
لأهل العلم رأيان أو قولان:
يقول الأول: معناه: الانحناء والخضوع ، وهو: أن يهدهد رأسه وان يخضع .
والقول الثاني: معناه: أن يسجد للأرض فالسجود لله ، ولكن تكريما لآدم ، وإجابة لأمر الله سبحانه وتعالى .
والرأي الثاني هو الصحيح ، وكان في شرع من قبلنا السجود للإكرام ، قال ، سبحانه وتعالى ، في قصة يوسف: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } (يوسف: من الآية 100) أما عندنا في شريعتنا فلا يسجد إلا لله ، ولا يسجد لعظيم مهما كان ،ولا ينحني له ، فان الانحناء محرم.
وفي هذا: قضايا أثارها ابن تيمية وابن القيم ،وغيرهما ، هل الملائكة أفضل أو بني ادم أفضل ؟
(1) صحيح .
أخرجه احمد (18913) ، وابن ماجه (1853) عن عبد الله بن أبي أوف رضي الله عنه ، وانظر: (( المشكاة ) ) (3255) .
(2) أخرجه مسلم (488) .
(3) أخرجه مسلم (489) .