و الحقيقة أنه لقوة إسلام و ثبات بعض بطون و أفراد و رؤساء بني تميم ، فقد استطاع مالك بن نويرة إقناع سجاح عندما أقبلت في جمعها لتغزوا المدينة ، بقتال الثابتين من قومها على إسلامهم قبل قتالها أبي بكر الصديق ، و عندما واجهت مسلمي تميم تلقت على أيديهم هزيمة نكراء مما جعلها تغير اتجاهها عن المدينة إلى اليمامة ، حيث تم الاتفاق مع مسيلمة الكذاب على حرب الإسلام ، و قد تقاربت الروايات التاريخية لتؤكد هذه الحقيقة . انظر: الطبري (3/269-272) و الكامل (2/31) و حروب الردة (ص94) .
و قد انحاز إلى مالك بن نويرة بنو حنظلة عشيرته الأقربون و أسندوا إليه أمرهم ، و ثبتت بعض قبائل تميم و التي كان عمال النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، أمثال: الزِّبرقان بن بدر على الرباب ، و عوف و الأبناء - تشير الرواية هنا إلى قبائل من بني تميم ، انظر: معجم القبائل القديمة و الحديثة لعمر كحالة (1/3-4) - . و قيس بن عاصم على مقاعس و البطون . و صفوان بن صفوان على بَهْدى . و سبرة بن عمرو على خضم . و وكيع بن مالك على بني حنظلة ، فعندما جاء خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ قدم صفوان بصدقات قومه بني عمرو و ما ولي منها ، و بما ولي سبرة و الزبرقان . انظر: الطبري (3/267-268) ، و انظر خبر وفد بني تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سيرة ابن هشام (4/157-163) .
و يدل مضمون هذه الرواية على أن من ثبت على الإسلام من بني تميم كان أكثر من المرتدين و المترددين ، فمانعوا الزكاة هم: بنو حنظلة و مقاعس و البطون و هي ثلاثة بطون .
و تؤكد رواية عند ابن الأثير ، ثبات جماعات من بني تميم على الإسلام و وقوفهم في وجه المرتدين و في وجه سجاح بالذات ، فإنها لم تتمكن من اجتياز أرضهم إلى المدينة ، و لذلك سارت إلى اليمامة . ( الكامل(2/31) .